الانتفاضة
في مغرب الفواجع والآلام التي لا تنتهي، شهد المستشفى الإقليمي بزاكورة مؤخرًا فاجعة إنسانية أليمة، بعد وفاة سيدة حامل وجنينها بسبب تعطل قسم الإنعاش وغياب الطبيب المكلف، في حادثة أعادت إلى الواجهة واقع المنظومة الصحية بالمناطق المهمشة.
وو فق مصادر متطابقة، فإن السيدة ظلت في وضع صحي حرج دون تدخل طبي عاجل، ما تسبب في وفاتها ووفاة جنينها.
ورغم النداءات المتكررة من أسرتها، لم يكن في المستشفى من يملك القدرة أو الصلاحية لإنقاذها، في وقت يفترض أن تكون فيه حياة المواطنين أولوية قصوى.
هذا الخصاص البنيوي يجعل من أي وعكة صحية طارئة، خطرًا قد ينتهي بالموت، خصوصًا بالنسبة للفئات الهشة.
في مقابل ذلك، تتركز الكفاءات الطبية والإمكانيات التقنية في المدن الكبرى، مما يطرح تساؤلات جدية حول مبدأ “العدالة المجالية” الذي تنص عليه السياسات العمومية، والدستور المغربي.
حادثة زاكورة تفتح الباب أمام مساءلة حقيقية: لماذا تظل أقسام الإنعاش بدون أطباء؟
ولماذا يُسمح للمعدات الحيوية بالتعطل دون صيانة؟
والأهم: إلى متى سيستمر هذا “التفاوت القاتل”؟
في ظل هذه الأوضاع، لم تعد الجمعيات الحقوقية قادرة وحدها على مواجهة حجم الكارثة، في غياب تحرك جدي من طرف وزارة الصحة، سواء على مستوى الموارد البشرية أو التأهيل التقني.
كما لا يحتاج المواطنون في زاكورة إلى خطابات التنمية المستدامة ولا إلى استراتيجيات ضخمة على الورق، بل إلى أطباء وتجهيزات وأسرة إنعاش تشتغل على مدار الساعة. لا معنى للحديث عن “ربط المسؤولية بالمحاسبة” إذا كانت الأرواح تزهق دون أن يُحاسب أحد.
ما حدث في زاكورة ليس سوى مثال من بين عشرات الحالات المشابهة، ويكفي أن تُطرح الأسئلة التالية بصدق: هل كل المواطنين سواسية في الحق في الحياة؟ وهل المناطق المهمشة تحضى فعلا باهتمام الدولة …ام ان للموت فعلا جغرافيا.
بقي أن نشير إلى أن وضعية المستشفيات والمراكز الصحية بالمملكة تشهد جملة من الاختلالات و التجاوزات مما يؤثر سلبا على المواطنين بكل فئاتهمويفوت عليهم الوصول إلى النجاعة الطبية المرجوة.
التعليقات مغلقة.