أفطيط يكتب: آه كم تمنينا أن نعود من الآخرة ونجلس معك في بلاطو “دوزيم” يا وزير الصحة

الانتفاضة // يونس أفطيط

نحن ثماني نسوة قررنا بدون سابق إنذار أو اتفاق أن نُراسل وزير الصحة، لنحييه عاليًا على أجوبته في حواره على القناة الثانية (دوزيم)، وقد قال العديد من الناس دفعة واحدة وبشكل موحد، وفجأة، أنهم فُوجئوا بمستواك في الحديث وأنك كفاءة، وأنك وزير لم يأخذ حقه، وكل هذا اكتشفوه من حديثك.

ومن بين هؤلاء إعلاميون ومؤثرون ونشطاء صاروا يكتشفون معادن الناس وإن كانوا كفاءات أو لا من الحديث فقط. لكننا نحن النسوة الثماني قررنا مراسلتك لأجل أمر آخر بعد شكرك طبعًا على خروجك في حوار أوضحت فيه للمغاربة مكامن الخلل في وزارتك وكيف أنك لا تتحمل مسؤولية ما يقع فيها، ونحن لا نكذبك؛ لكن قبل أن نقول ما نريد قوله، اسمح لنا أن نعرفك بمن نحن: إننا يا سيدي ثماني نسوة نشكل ثماني أمهات في داخل ثماني أسر أصبح أبناؤها فجأة بدون أمهات.

إننا ثماني نسوة متزوجات من أزواجنا الذين أصبحوا فجأة أمام أسرة بدون عمود الدار، ولعل الجميع يدري كيف يصبح المنزل بدون زوجة وأم. إننا يا سيدي الوزير ثماني نسوة فاجأتنا المنية بالتتابع داخل غرفة الولادة في مستشفى يقع تحت مسؤوليتك، وهذا وقع في شهر غشت. نحن ثماني نساء أحاطت بنا يد المنية ونحن نلد، في وقت أصبح الطب متقدمًا حتى أصبحت عملية قلب مفتوح عملية سهلة، فكيف ينجو مريض عملية القلب وتموت الحامل؟

لكن هذه أقدار الله يا سيدي ولا اعتراض لنا عليها وإن كان السبب إهمالًا فاضحًا وتَسَيُّبًا كبيرًا.

وقد تتساءل يا سيدي ما سبب مراسلتنا لك اليوم بالضبط من الآخرة نحو الدنيا؟ لأنك يا وزيرنا بالأمس تحدثت عن وفاتنا في أكادير وأرجعت الأسباب لمشاكل في البنية التحتية، ونقص في الأجهزة. ولَعَمْرِي إنه الكذب بعينه، لأن من لقنك الكلمات نسي أن يخبرك أن امرأة ولدت توأمًا في حافلة قبل أيام بالمغرب، وهي وأبناؤها في صحة جيدة تمامًا، فهل هناك أجهزة طبية وبنية تحتية داخل الحافلات؟

وهنا علينا أن نطرح السؤال الذي لم يُطرَح: لماذا بقيت صامتًا بعد وفاتنا بشكل متتالٍ؟ تجيب في نفس الحوار بشكل كاذب أنه لم يتم تبليغك في حينه، ومَرَدُّ كذبك يا سيدي هو أن الفضيحة انفجرت في شهر غشت حين كان عدد النسوة اللواتي تُوفين يصل لستة، وعلم بها المغرب بأسره لكنك التزمت الصمت، ولم تتحرك، وكان الجميع يسأل عما يقع في مستشفى أصبح اسمه “مستشفى الموت”.

لكن يبدو أنك كنت في عطلتك السنوية في غشت ولا يمكن أن تقطعها من أجل نساء تُوفين داخل قسم الولادة. وحتى بعد عودتك من عطلتك تُوفيت منا سيدتان أخريان، لكنك لم تسمع بالأمر أيضًا، وبقيت أصم لا تسمع حتى بدأت احتجاجات أكادير، وانطلقت الشرارة. يعني ما يقارب الشهر من صمتك المطبق، ثم تأتي بكل صفاقة وتقول إن عدم معرفتك بأمر الوفاة مبكرًا سبب من الأسباب، ويخرج العشرات يصفقون لك ويصفونك بالوزير الكفء، وكل هذا اكتشفوه من كلامك؛ طيب وماذا عنا نحن النسوة؟

ماذا لو كنا نحن النسوة سائحات بريطانيات ومتنا في مستشفيات المغرب، هل كان التعامل سيكون نفسه؟ أم كنت ستقطع عطلتك وتطير للمستشفى فور وفاة أول سائحة؟ هل كان كلام من صفقوا لك بالأمس سيكون هو نفسه؟

آه كم تمنينا أن نعود من الآخرة ونجلس معك في بلاطو دوزيم، طبعًا إذا كانت أجندة القنوات العمومية تسمح باستقبال الموتى العائدين وإفساح المجال لهم للدفاع عن أنفسهم ونسألك سؤالًا واحدًا فقط على رؤوس الأشهاد: هل تنام في الليل هانئ البال مع كل هذا الكذب؟.

التعليقات مغلقة.