الانتفاضة / محمد جرو
جاء نص خطبة الجمعة للغد، سابع غشت 2026 م، الموافق لـ23 صفر 1448 هجرية تحت عنوان: “الوطن والمواطنة بين الحقوق والواجبات “، في ظاهرة توحي بأن “موجّهة” الأمن الروحي للمسلمين المغاربة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، “تحثّ” على حب الوطن المقرون “بالإيمان ” وأنّ الشعور بالانتماء محل عز وافتخار للإنسان، إذ يترتب عن ذلك حقوق وواجبات متبادلة بين الوطن والمواطن، من المحبة والحماية والدفاع والوفاء والصدق في تحمل المسؤولية والإتقان في العمل.
ولكنها سكتت للأسف الشديد، عن “نبض المجتمع” وهو يتفقد جثث أطفاله، وبناته، وأسره، وهي مرمية فوق سطح موج البحر الأبيض المتوسط، بسبب كارثة سبتة المحتلة..،ألا يتطلب ذلك في إطار “خطة تسديد التبليغ” وهو بمثابة Pack محمل ببرنامج مواعظ، هي نصوص خطب الجمعة، ولو أثناء الدعاء، التذكير بواجب الترحم على هؤلاء، الذين يحبون وطنهم، ومعهم شهداء وأرامل جنود القوات المسلحة الملكية والمساعدة والدرك؟
فقد أوضحت وزارة الأوقاف في إعلان لها حول خطبة الجمعة، أن الوطن هو البقعة الجغرافية التي جعلها الله تعالى بلد الإنسان، فاستوطنها بالأصالة، أو انتقل إليها لسبب من الأسباب، فكانت موطنه الثاني بشروطه الشرعية والقانونية، أما المواطنة فهي الشعور بالانتماء الموجب للاعتزاز والإخلاص، والقيام بما يجب من ممارسة الحقوق والقيام بالواجبات، وأضافت الوزارة أن للوطن حقوق على الناس، وللناس حقوق على وطنهم وتوقفت هنا، فقد قام ويقوم العديد من المواطنين بالواجبات، لكنهم لايرون ولايحصلون على حقوق يا وزارة التوفيق!
وقد بيّنت الخطبة أن حقوق الوطن تتلخص في محبة الوطن والدعاء له بالأمن والخير والنماء والأمن الغذائي بالبركة في الرزق، والمحافظة على أمنه واستقراره بالدفاع عنه وبذل الغالي والنفيس من أجله، والمحافظة على الثوابت الدينية والوطنية والثقافية والعقول والأفكار والاقتصاد والصحة، فلا يجوز “التشويش”، وهو ما لم توضحه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ولا من يُحدث هذا “التشويش” على الأمن النفسي والروحي والفكري للوطن بدعوى حرية التعبير، مع الصدق في الولاء وإتقان العمل واحترام القوانين.
فهل أصبحت حرية التعبير تشويشا، وطبعا في إطار مايسمحه به الدستور والمواثيق الدولية والشرائع السماوية ومنها الاسلام السمح، من التعبير الحر والمسؤول دون تجاوز الفرامل والضوابط ..
في المقابل، أكد نص الخطبة، أن هناك حقوقاً للمواطن تنشأُ عن قيامه بالواجب مباشرة، تتمثل في حقه في الانتماء لوطنه الثابت بالشرع والقوانين المنظمة للحياة، وحقه في المحافظة على أمنه وحماية دينه وعرضه وأسرته وماله، والمساواة في الحقوق والواجبات بين كل أفراد المجتمع، لأنه “لا فضل لأحد على الآخر إلا بالتقوى وبما يقدمه من النفع والخير لنفسه ولوطنه”، إضافة إلى الحق في التعليم والصحة.
فهل تحققت هذه الحقوق، وهل لاتدري وزارة التوفيق أن حرمانهم من هذه الحقوق، وقبلهم اجدادهم وذويهم هي دوافع الهروب بحلم “أرض الله الواسعة” الذي تحدث عنها دستور المسلمين، القران الكريم.
وينتظر المواطنون المغاربة (مسلمون وغيرهم) فقط إشارة ودعاء لشهداء سبتة، حتى يطمئنوا إلى أن وزارة الأوقاف الإسلامية حريصة على أمنهم الروحي وتتضامن معهم في محنهم..
التعليقات مغلقة.