جمعة الغضب … احتجاجات شهدتها عدة مدن جزائرية من طرف شباب ” جيلz “.. لا الظلم … لا للقهر…لا للتجويع…لا لتمويل المرتزقة من أموال الشعب الجزائري ….موثقة عبر مواقع التواصل الإجتماعي .

الانتفاضة/ ‏البداوي إدريسي 

‏شهدت عدة مدن جزائرية، اليوم الجمعة 3 أكتوبر 2025، موجة جديدة من الإحتجاجات قادها شباب مابات يعرف ب” جيلz “، حيث خرجوا إلى الشوارع حاملين شعارات تطالب بالحرية، العدالة الإجتماعية، و القطع مع الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة، و قد تميزت هذه المظاهرات، التي سميت ب” جمعة الغضب “، بالحضور القوي للعنصر الشبابي الذي يبحث عن التغيير السلمي بعيدا عن الإنقسامات الإديولوجية القديمة.
توثيق القمع بالصوت و الصورة عبر الشبكة العنكبوتية” و مواقع التواصل الإجتماعي”.
‏غير أن هذه التحركات الشعبية السلمية قوبلت بتدخل عنيف من قوات الأمن الجزائرية، التي حاولت تفريق المحتجين باستعمال القوة المفرطة.
‏و انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي صور و فيديوهات توثق لحظات الإصطدام بين الشباب و قوات الأمن، حيث أظهرت المشاهد عمليات تعنيف و اعتقال عشوائي، في خرق سافر للمواثيق الدولية الضامنة لحرية التعبير و التظاهر السلمي .
تناقض بين الخطاب و الممارسة .
‏المفارقة الصارخة تكمن في أن النظام العسكري  الجزائري، الذي طالما قدم نفسه كمدافع عن ” الحرية و الكرامة “، يمارس سياسة قمعية لا تختلف عن تلك التي يندد بها خارج حدوده .
‏و هذا ما دفع مراقبين إلى القول إن السلطة العسكرية الجزائرية تواصل تكريس نهج أمني متشدد، بدل الإنفتاح على مقاربة سياسية تستجيب لمطالب الشارع .
دعوات للتدخل الدولي .
‏في خضم هذه التطورات، عبرت منظمات حقوقية و مدنية عن إدانتها الشديدة للتعامل العنيف مع المتظاهرين، داعية المنتظم الدولي إلى ممارسة مزيد من الضغط على الجزائر من أجل احترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان .
‏كما ناشدت هذه المنظمات المجتمع المدني المحلي بضرورة رصد الصفوف و تبني خطاب سلمي يفضح الخروقات و يوصل صوت الشباب و الشعب الجزائري المقهور إلى العالم .
لمسة تحليلية : مأزق الشرعية
‏يعتبر خبراء في الشؤون السياسية أن السلطة العسكرية الجزائرية تعيش مأزقا مزدوجا : فهي من  تواجه جيلا جديدا لا ينتمي إلى الماضي السياسي التقليدي و لا يخضع لخطاب التخويف، و من جهة أخرى تجد نفسها في عزلة متزايدة بسبب تراجع الثقة الداخلية و تصاعد الإنتقادات الدولية .
‏هذا المأزق، برأيهم، يضع ” الكابرانات ” أمام معادلة صعبة : إما الإنفتاح و الإصلاح الحقيقي، أو الإستمرار في القمع بما يحمله من مخاطر على إستقرار الدولة .
المدير المسؤول لجريدة الأحداث الأسبوعية ” م – ن ” و الكاتب العام للإتحاد الوطني المستقل لقطاع الصحافة و الإعلاميين و معتمد لدى جريدة الإنتفاضة من أجل الحداثة .

التعليقات مغلقة.