الانتفاضة // محمد الغلوسي
لصوص المال العام يتابعون في حالة سراح وبعد مارطون طويل من المحاكمات تستمر أحيانا لأزيد من عقد من الزمن ،وفي نهاية المطاف تصدر ضدهم أحكام موقوفة التنفيد في جرائم خطيرة تمس استقرار المجتمع والدولة ، ويستمرون مع ذلك في التصرف في أموالهم وممتلكاتهم التي نهبوها دون أية قيود ، في حين يتم التنكيل بالشباب في الشارع العام لمجرد رفضه لشيوع الفساد والرشوة واحتجاجه على اوضاع المستشفيات والتعليم ،هي مفارقة العدالة والقانون ببلادنا ،ورغم ذلك هناك من يبحث في ثنايا الشعارات والخطابات لصياغة صكوك ادانة المحتجين وشيطنتهم بدلا من إدانة المفسدين واللصوص الذين سرقوا خيرات ومقدرات المجتمع فضلا عن سرقة احلام وآمال الناس !!
المطلوب اليوم هو مواجهة الفساد والنهب والريع والرشوة والإثراء غير المشروع وسياسة الافلات من العقاب عوض مواجهة المحتجين ،إن من يدفع في اتجاه قمع الإحتجاج والتضييق على الشباب والشعب انما يدفع حقيقة في اتجاه إشعال النيران وفتح مواجهة بين المؤسسة الأمنية والمجتمع وهو ما حذرنا منه في العديد من المناسبات ولانريده ان يحصل مطلقا
إن تعميق الفراغ والفساد والنهب واستغلال السلطة لمراكمة الثروة وتحصين اللصوص من المحاسبة هو الخطر الحقيقي الذي يهدد الوطن !
هناك حقيقة ناطقة اليوم تقول إن المغاربة يشعرون بانه لا توجد حكومة تمثلهم وتحرص على حقوقهم ومصالحهم وتضع الإصلاح والتنمية وتقدم البلد في صلب اهتماماتها ،هي حكومة مصالح تحمي الأوليغارشية المالية والمستفيدون من تضارب المصالح والإثراء غير المشروع ،وبرلمان يضم أعضاء متابعون في قضايا الفساد ونهب المال العام دون أن يشعروا بأي خجل ،ومنهم من يعطي الدروس للمغاربة من داخل المؤسسة التشريعية ،برلمان حريص على تمرير قوانين غير دستورية منها قوانين تقوض ربط المسؤولية بالمحاسبة وتحمي حفنة من المرتشين ومبيضي الاموال ولصوص المال العام.
إن المغاربة وباختصار يشعرون بل ويؤدون من مستقبلهم فاتورة تغول الفساد وعدم محاسبة اللصوص ،ولذلك فإنهم يتطلعون اليوم إلى قرارات جريئة وشجاعة عبر تدشين إصلاحات حقيقية وجوهرية ،إصلاحات سياسية ودستورية ومؤسساتية وقانونية تقطع مع الفساد ونهب المال العام واستغلال النفوذ والسلطة وتضع حدا لسيادة الإفلات من العقاب وتحفظ كرامة المواطنين لتعزيز الإستقرار والسلم الإجتماعي.
التعليقات مغلقة.