لا تفرطوا في صوت الشباب… ولا تتركوه في يد من يركب الموج

الإنتفاضة 

بقلم محمد السعيد مازغ

        تمر الساحة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة بتحديات كبيرة تجسدها أصوات شبابية تطالب بتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم. وهي بذلك تضع البلاد أمام اختبار جاد بين من يسعى إلى الإصلاح والتغيير البنّاء، وبين من يحاول استغلال هذه الحركات الاحتجاجية لتفريغها من مضمونها وتحويلها إلى فوضى تخدم مصالح ضيقة وأهدافًا مشبوهة.
مطالب الشباب مطالب مشروعة، والتظاهر السلمي حق دستوري أصيل. لكن في المقابل، فإن الوعي بالمصالح العليا للوطن، وتفادي الانجرار نحو العنف والعنف المضاد، هو جوهر الوطنية وروح المسؤولية.                                             وإن كان المغرب يظل قويًا بأبنائه وبوعيهم، فإن الحذر يبقى واجبًا من الذين يستغلون لحظات الاحتجاج ليمارسوا التخريب والتحرش والسرقة، ومن الأطراف التي تحمل نوازع عدائية تجاه المجتمع وتدفع نحو التصادم مع رجال الأمن، الذين يشكلون في نهاية المطاف أحد أعمدة الدولة وحماتها.                                                                                   ورغم بعض المنزلقات الأمنية المحدودة التي أثير حولها الجدل، فإن تجاوزها يظل ممكنًا وضروريًا، في ظل ما ينتظره المغاربة من تعميق لمسار الديمقراطية، وتعزيز لدولة الحقوق، وتسريع للإصلاحات الهيكلية في القطاعات الحيوية.                                                                   ولهذا، فإن المرحلة الحالية تستوجب من جميع القوى الحية—الحكومة والمعارضة، المؤسسات والمجتمع المدني—تحمل المسؤولية، والانخراط الفعلي في الاستماع، واحتواء الغضب المشروع، وفتح آفاق الإصلاح الصادق، حفاظًا على الوطن واستقراره ومستقبله.                                                                                   “إن أعمال الشغب والتخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة مرفوضة ومدانة تحت أي ظرف، كما أن المسّ بحق الشباب في التعبير والتظاهر السلمي يمثل انتهاكًا صريحًا لجوهر الدستور وروح العدالة. والحل الصائب القابل التفعيل هو تعزيز قنوات الحوار المباشر بين الشباب والسلطات لتفادي أي احتقان وسد الثغرات التي تتسرب منها الفيروسات الضارة.

التعليقات مغلقة.