الانتفاضة/ إلهام الصحفي
رغم ما وقع في نهائي كأس أمم إفريقيا أمام السنغال وما تبعه من جدل واسع وسخرية بعض الدول، يبقى المغرب بلداً لا يستهان به. صحيح أن المنتخب خرج خاسراً على أرضية الملعب، لكن الصورة الأعمق تكشف أن المغرب كان الرابح الحقيقي في هذه التجربة، فالمغرب أثبت قدرته على تنظيم حدث قاري بهذا الحجم، حيث استقبل آلاف الجماهير ووفود المنتخبات في أجواء آمنة واحترافية، وأظهر للعالم أنه يمتلك بنية تحتية رياضية متطورة وملاعب حديثة تضاهي كبريات الدول. هذا وحده مكسب استراتيجي يعزز مكانة المملكة كوجهة للبطولات العالمية.
إن الخسارة الرياضية لا تلغي المكاسب المعنوية: المنتخب المغربي قدم أداءً قوياً، وأكد أنه من بين القوى الكروية الكبرى في إفريقيا، بينما الجماهير المغربية أظهرت روحاً وطنية عالية ودعماً لا محدوداً لفريقها، ما يعكس تماسك المجتمع حول رموزه الرياضية. أما على المستوى الدولي، فإن الجدل الذي رافق المباراة جعل اسم المغرب يتصدر العناوين العالمية، وهو ما يرسخ حضوره كفاعل أساسي في الساحة الإفريقية. فحتى في لحظة الخسارة، كان المغرب موضوع النقاش، وهذا في حد ذاته دليل على الوزن الذي يحظى به.
باختصار، المغرب قد يخسر مباراة، لكنه لا يخسر مكانته. فهو بلد رابح بما يملكه من تاريخ، مؤسسات، مشاريع، وبنية تحتية، وبما يقدمه من صورة حضارية في كل مناسبة. الخسارة هنا ليست نهاية، بل محطة تؤكد أن المغرب بلد قوي، حاضر، ولا يمكن الاستهانة به.
التعليقات مغلقة.