مدارس الريادة… شعارات براقة وواقع متعثر .

محمد امين وشن

الإنتفاضة الصويرة 

في كل موسم دراسي جديد، يَخرجُ الخطاب الرسمي مزداناً بالوعود الكبيرة ، هذه السنة ارتفعت أسهم الحديث عن مدارس الريادة باعتبارها المفتاح السحري لإصلاح التعليم الابتدائي وتجويد التعلمات لكن ، ما أن يبدأ الاحتكاك بالواقع حتى تتعرّى الشعارات ، وتتكشف الفجوة العميقة بين التنظير والممكن في الميدان .
لقد دخلت مؤسسات الريادة الجديدة برسم الموسم 2025/2026 على وقع تأخر فادح في تسليم العُدّة البيداغوجية ، مما جعل الأساتذة والأستاذات يواجهون وضعاً مُربكاً بين احترام الرزنامة الوزارية بدقة في ظل غياب الأدوات التواصلية التي تُفترض أن تكون جوهر المشروع ، و كفاية الكراسات المقررة التي يُفترض أن ترافق كل متعلم منذ أول يوم والتي لم تصل بالعدد الكافي .
وما يزيد الطين بِلّة ، أن عدداً من المديريات لم تستكمل بعد أشغال إصلاح البنيات التحتية للمؤسسات التي رُفعت فجأة إلى مصاف الريادة . حجرات ما تزال تُصارع مع أبسط شروط الاستقبال اللائق. فهل يمكن حقا الحديث عن مدرسة رائدة دون حد أدنى من البيئة التربوية الملائمة الآمنة .
النتيجة هو أن الأستاذ صار بين مطرقة احترام المذكرات الرسمية وسندان واقع يومي خانق حيث غياب الوسائل ، ارتباك المتعلمين ، وضغط الأسر التي سُمّرت آذانها بعبارة مدرسة الريادة ، فانتظرت معجزة لم تنبعث بعد وهنا تطرح الأسئلة الحارقة نفسها هل نريد إصلاحاً فعلياً ، وهل يُعقل أن يظل الإصلاح عندنا عصيا عن التحقق و التدبير المعقلن الرصين و السليم
إن مدارس الريادة فكرة في جوهرها نبيلة ، تحمل أفقاً لتعليم عصري يضع المتعلم في قلب العملية ، لكن حين تُقحم في سياق الاستعجال والارتجال ، فإنها تتحول إلى عبء جديد يُضاف إلى كاهل الأساتذة ، بدل أن تكون فرصة لتجويد الممارسة التربوية ، فالإصلاح لا يقوم على شعار ولا على تأخر مزمن في العُدّة ، بل على تخطيط محكم ، وموارد كافية، وجرأة في مواجهة الأعطاب البنيوية التي يعرفها التعليم العمومي .
فهل ستجرؤ الوزارة على الاعتراف بأن الريادة مشروع يحتاج إلى استثمار حقيقي ووضوح في الرؤية أم سنظل ندور في نفس الحلقة المفرغة كل سنة بمبادرات لامعة في الإعلام، ومتعثرة في الواقع

التعليقات مغلقة.