الانتفاضة // إ . السوسي
معلوم أن معظم ساكنة مدينتي تارودانت و مراكش، استيقظو فجر اليوم على دوي هزة أرضية، وصفت درجتها بالمتوسطة، هذه الهزة التي أعادة لنفوس سكان الحوز ذاكرة مفجعة، أقفلت سنتها الثانية على التوالي، فالأحداث تتجدد بمضي الزمن و هذا أمر إعيادي، لكن ما نتساءل عنه اليوم، هو مدى فاعلية ردود أفعالنا عقب ما يحدث؟
لقد خلّف زلزال الحوز خسائر مادية و بشرية لم تكن بالهيّنة، كما أن الملك محمد السادس، أحدث خطة مستعجلة و طموحة لإعادة إيواء المتضررين من زلزال الحوز، سواء على مستوى القرى و الدواوير التي تضررت بقدر كبير، أو على مستوى المدن، بالنسبة للبيوت التي انهارت أو تضررت من الحدث، حيث تم إيواء المتضررين في أماكن آمنة و في خيم مؤقتة، و تمت الإستفادة من الإستشفاء، و التغذية و الأفرشة و جميع الإحتياجات، أحيانا حتى الترفيه، فضلا عن إجراءات أخرى، كالإستفادة من قدر مالي شهري للأسر لتسديد الإيجار، تعويضات البناء التي همت الكثيرين، و غيرها من الإجراءات التي طبعت الخطة المستعجلة قصد إعادة إيواء المتضررين و فكّ العزلة عنهم، و إلى هنا ما تزال الأمورة مرة أخرى تبدو جيدة و على مايرام.
إلا أنّ ما يطرح نفسه اليوم من تساؤل و نحن نعايش للمرة الثانية هذه الذكرى الأليمة، و نحن على مشارف إستحقاقات حكومية جديدة وشيكة، هو مدى نجاعة ما تم تنفيذه من طرف الحكومة الحالية، و التي كانت معنية إثر الفاجعة، بحسن التدبير و التعامل، و تنزيل الخطة الملكية لإعادة الإيواء بالطريقة الصحيحة و الفعالة، التي يُفترض أن تقود لتحقق النتائج المتوخاة من الخطة.
فهل تمكّنت الحكومة فعلاً من إتمام ذلك؟ و على أي نحو؟ خاصة و نحن نشاهد بعض الأسر التي مازالت تفترش الخيام في الجبال إلى يومنا هذا، في مشهد يتنافى و ما تُعرِب عنه بعض التقارير، التي تفيد استفادة شبه كلية للمتضررين من الفاجعة.
ولا ننكر ما شهدناه لدى العديد من الأسر على مستوى مدينة مراكش، الذين استفادوا من إعالات مادية شهرية، و إعانات البناء و تأهيل البيوت المتضررة، بل إننا نتساءل اليوم عن سبب عدم استفادة جميع أسر القرى، التي مازال بعضها يسكن الخيام، في البرد القارس و الصيف الحارق ؟
ما الذي يجعل أمر هؤلاء مُستعصيا إلى اليوم، دون ماء و لا كهرباء، ولا طرق معبدة؟ خاصة و الحكومة تسير بخطى واثقة نحو أبعاد كبرى من الطموحات الوطنية و الدولية و هو الأمر الذي لا نعيبه، في الوقت الذي مازالت تعاني فيه دواويرنا من العزلة و الظروف القاسية و العطش و غيرها من الأوضاع التي تصعب مع المعيشة.
أليس هؤلاء أولى بالإهتمام و المساعدة و التأهيل، و النظر فيما يحتاجونه من مرافق ضرورية و طرق معبدة و مدارس و مساكن تحترم كرامتم، كجزء لا يتجزّء من هذا الوطن الطموح، حتى لا يغادروا مساكنهم ليرتادوا مُدناً قاسية، لم تعد تطبعها التلقائية و الراحة الحقيقية كما القرى، و التي لا تشابه طبيعتهم البسيطة؟
فلكي لا نُسهب كثيراً في الحديث الإستنكاري هذا، ونتحدث بشكل مباشر لنُصيب السهم، فإننا نأمل اليوم حقيقةً في أن تتعقّل جلّ الأحزاب السياسية التي تتقدم صفوف الترشّح للإنتخابات، التي تقدّم نفسها على أنها الأجدر بالحكامة، والتي ترى في برامجها الخطة السحرية و الأنجع لتحسين واقع المواطنين، و تعيد التفكير في مبادئها و نهجها السياسي المتّبع، آخذين بعين الإعتبار ما تمرّ به مُختلف الفئات المجتمعية من إكراهات معيشية، سواء عى مستوى المدن أو القرى، ليصوغوا بذلك نهجا حقيقيا ينطلق من الواقع المعيش للمواطن و يصب في مصلحته بشكل فعليّ و ملموس، و يخفّف من عبء الإكراهات التي تثقل كاهله في مختلف مراحل عمره.
فإن كان هناك من شيء نفتقده في عُمق هذه السياسات و التوجهات الحزبية التي لم تُجدي نفعاً بالنسبة للموطن على الأقلّ، فهو الصدق في خدمة المواطن و الوطن.
التعليقات مغلقة.