فوضى مواقف السيارات بالصويرة… بين غياب المراقبة وتعدد المتدخلين

الإنتفاضة : الصويرة 

 بقلم محمد السعيد مازغ :                                                            ترددت كثيرًا قبل الخوض في سرد معاناة المواطنين مع مواقف السيارات بمدينة الصويرة. ليس خوفًا من إثارة الموضوع، بل لأنّ صرخات الأقلام التي تناولته سابقًا، بإسهاب وصدق، ضاعت في مهب الريح، ولم تجد صدى لدى الجهات المعنية، وعلى رأسها الجماعة الترابية ونظارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، اللتان تتحملان مسؤولية مباشرة فيما تشهده هذه المرافق من فوضى، وتجاوزات، وارتفاع صاروخي في الأسعار.                                فالجماعة الترابية للصويرة – كعادتها – لا تصغي إلى مطالب المواطن إلا إذا اقتحم اجتماعاتها العلنية، وعرقل أشغالها، وأجبرها على الاستماع إلى مطالبه، في مشهد يكرّس أزمة التواصل المؤسساتي، ويفضح هشاشة آليات التتبع والمحاسبة.
أما الصدمة الكبرى، فتنتظر الزائر حين يواجه لوحات رسمية تُعلن عن مجانية بعض المواقف أو تُحدد تسعيرة رمزية لركن السيارات والدراجات، ليُفاجَأ بتصرفات مناقضة من قِبل بعض الحراس، الذين يفرضون الأداء الإجباري، دون حسيب أو رقيب، ضاربين عرض الحائط بكل التعليمات والقرارات الرسمية.                                                                                        وتبدو نظارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدورها في موقع المسؤولية، إذ تمتلك مساحة عريضة كانت في الأصل مقبرة قبل أن تتحول إلى موقف ب “ساحة مراكش”، الذي كانت المواقف بجانبه يُؤدى فيها درهمان أو خمسة على أبعد تقدير، فإذا بالشركة المحظوظة الموكول لها تدبير المرفق ترفع التسعيرة وتقفز فجأة إلى 20 درهمًا نهارًا، وتصل 50 درهمًا ليلًا، حتى وإن لم تتجاوز مدة التوقف بضع دقائق. فهل يعقل أن يتم استغلال المواطن بهذا الشكل في مرفق عمومي تابع لمؤسسة يفترض أنها تُعلي قيم العدل والرحمة؟.                          أما موقف “ساحة مولاي الحسن”، فرغم كونه مخصصًا مجانًا للزوار وفق ما تشير إليه اللوحة الرسمية، فإن واقع الحال مختلف تمامًا. إذ يفرض “أصحاب الجيليات الصفراء” أداءً غير قانوني دون أن يُعرف لمن تؤول عائدات هذا الاستغلال، ومن الجهة التي ترخص لهم بالاشتغال.
لقد بات السؤال الملحّ اليوم: من يحمي المواطن من فوضى المواقف؟ ومن يضمن احترام التسعيرة القانونية؟ ومن يضع حدًا لعقلية الريع التي تحوّل كل فراغ بالمدينة إلى مناسبة للابتزاز؟

التعليقات مغلقة.