الانتفاضة تحط الرحال بالصويرة… وسؤال العزوف يفرض نفسه

بقلم : محمد السعيد مازغ

الانتفاضة 

في رحلة استقصائية قصيرة إلى مدينة الصويرة، حاولنا الوقوف على واقع السياحة بها، وسبر أسباب ما يعتبره البعض تراجعًا في الإقبال خلال بعض الفترات من السنة. وبين آراء الزوار، وهمسات المهنيين، وملاحظات الفاعلين المحليين، برزت تساؤلات ملحة:
هل يتعلق الأمر بتراجع حقيقي في أعداد الزوار؟ أم أن للظروف الاقتصادية وتحديات البنية التحتية دورًا في هذا “العزوف النسبي”؟
الصويرة، رغم ما تعانيه من اختلالات وتأخر في بعض المشاريع، لا تزال مدينة تنبض بالسحر، وتنتظر من يعيد إليها وهجها الكامل في خارطة السياحة الوطنية والدولية.

غير أن الموسم الحالي يبدو مختلفًا مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، إذ أقرّ عدد من المستجوبين بتراجع ملحوظ في وتيرة الإقبال السياحي، سواء الداخلي أو الخارجي. وقد عزا هؤلاء هذا التراجع إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، وغلاء الأسعار، فضلًا عن التأثير السلبي لبعض المحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، والذي يقدم صورة غير منصفة عن المدينة. فبين من يضخم أسعار بعض المطاعم، ومن ينشر فواتير مبالغًا فيها، كقنينة ماء يتجاوز ثمنها 100 درهم، وبين من يركّز على الكراء اليومي وشدة الرياح المحملة بالرمال ، وغياب مرافق الترفيه أو المراحيض العمومية، أو برودة مياه البحر… برزت سلسلة من الانتقادات التي أساءت لصورة المدينة وأثرت على اختيارات عدد من الزوار المحتملين.ومع ذلك، عبّر العديد من المصطافين عن ارتياحهم لما وجدوه من حسن ضيافة، ونظافة الشاطئ، والأهم من ذلك شعورهم بالأمن والاحترام، في جو يخلو من المضايقات والمعاكسات، ويمنح الزائر فرصة الاستمتاع بعطلته في أجواء هادئة ومريحة.                                                                                        بين الأزقة الضيقة والأسوار العتيقة، وعلى وقع نغمات موسيقى كناوة التي تنبعث من هنا وهناك، تتشكل ملامح مدينة لا تشبه غيرها؛ مدينة تنبض بالتاريخ، وتفيض بالحياة، وتُبقي زائرها مشدودًا إليها بروحها المتفردة.

ويُسجَّل، في هذا السياق، الحضور اللافت لقائد ملحقة الشاطئ والميناء وأعوان السلطة بالصويرة ، الذين جسّدوا فعليًا “العين التي لا تنام”، من خلال حرصهم على تطهير محيط الشاطئ من الباعة الجائلين وتنظيم الفضاءات العمومية. كما تجندوا إلى جانب عناصر الأمن، وفي مقدمتهم الفرقة السياحية، لضمان راحة المصطافين وسلامتهم. وتم أيضًا تخصيص عدد محدود من مواقف السيارات بالمجان، رغم محدودية طاقتها الاستيعابية، ما يجعل بعض السائقين يواجهون صعوبة في إيجاد مكان مناسب لركن سياراتهم.

التعليقات مغلقة.