الدرو س المستفادة من لقاء وزير الدخلية بالأحزاب السياسية

الانتفاضة // مصطفى الفن

أجمل وأمتع وأوضح لحظة على هامش احتفالات عيد العرش هي لحظة اللقاء الذي ترأسه وزير الداخلية بمدينة تطوان، بحضور الولاة والعمال وكبار قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية.

يظهر وزير الداخلية في الإجتماع كأمين عام تنفيذي للحزب الفعلي في المغرب وحوله المنسقون الجهويون (الولاة) والأقليميون (العمال) لهذا الحزب الكبير، القوي، الفريد.. المشرف على التنمية والجماعات المحلية وايصال المعونة الغذائية الرمضانية الى باب مّا رقية.

لقاء مغربي جميل، واضح، بسيط، خال من الدسم يُبين منطق الدولة ـ الحزب، حيث تذوب الحدود بين الجهاز الإداري والأمني من جهة، ومجال القرار السياسي من جهة ثانية.

لقاء تقول فيه وزارة الداخلية أنا المركز، أنا القرار والقرار أنا، أنا مهندسة المشهد السياسي، ليس فقط عبر ضبط الفاعلين ومراقبة الفضاء العمومي، بل (وأيضاً) عبر أدواري التنفيذية، التنظيمية، والتقريرية ذات الحمولة السيادية.

الممتع الأكثر دلالة في لقاء وزارة الداخلية هو بلاغ اللقاء نفسه المكتوب بلغة ديمقراطية ضمن سياق غير ديمقراطي.

البلاغ، يحرص “على ضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة” و”تفعيل المقاربة التشاركية مع الهيئات الحزبية”، ضمن بنيات مغلقة لا تخضع لمبدأ التداول أو الانتخاب.

في لقاء تطوان ظهرت، من جديد، ازدواجية الشرعية في المغرب:

● شرعية شكلية قائمة على مؤشرات خطابية (الشفافية، الديمقراطية، النموذج التنموي…)،

● وشرعية فعلية قائمة على أجهزة السيطرة والتوجيه والإشراف غير المنتخب.

بعد أيام سيقف الأمناء العامون للأحزاب في صف طويل عند بواب وزير الداخلية.
في صف طويل نعم، لأنكم ستسمعون أسماء أحزاب لم تسمعوها من قبل، سيأتي حزب الشورى الى الوزارة دون علم الوزاني وقد يحضر حزب العمل بعدما شَیَعَ أحمد دگنة وأباعقيل..

وسترون أمناء عامون لأحزاب انقطع التيار الكهربائي عن مقراتها قبل مجيء “ليديك”.

سيقفون في تراتبية صارمة داخل فضاء مرعي، يكون فيه للداخلية الكلمة الفصل، فضاء تظهر فيه بجلاء معالم إدارة فوقية للشأن المحلي والوطني، تشتغل بمنطق “الرخصة” وليس “الحق”، و”الإشراف” بدل “التمثيل”.

على كل مهتم بالشأن السياسي في المغرب وأسئلة التداول الديمقراطي والربط بين المسؤولية والمحاسبة.. أن يتقدم بالشكر الجزيل للسيد وزير الداخلية لأنه بتنظيمه لهكذا لقاءات وإصدار بلاغات عن مخرجاتها يعطينا إمكانيات متجددة للفهم بأن اللقاء بتطوان ليس مجرد لحظة تقييم إداري، بل هو تعبير صريح عن إعادة إنتاج مركزية السلطة التنفيذية ـ الأمنية في معزل عن :

1. الشفافية
2. التداول

3. المساءلة

التعليقات مغلقة.