قراءة في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 26 لعيد العرش

الانتفاضة // د. محمد بن يشو

االخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 26 لعيد العرش كان واضحا و صريحا لكل من يهمهم الأمر و للشعب المغربي قاطبة داخل و خارج الوطن.
فليرتاح جلالته بكامل الصحة الجيدة مع مديد العمر لأن الكرة الآن في ميدان الحكومة و الأحزاب السياسية و النقابات و هيآت المجتمع المدني و السلطة التشريعية و القضاءية و الإعلامية. و على لرأي العام الإنكباب على كل الملفات المعرقلة للتنمية البشرية و المجالية الشاملة بكل بجدية و بكل وطنية و روح مواطنة و بعجالة لا يجب أن تتعدى 3 أو أربع أشهر يعني قبل بداية تظاهرات كأس إفريقيا التي سيحتضنها المغرب نهاية دجنبر 2025.
أولى الأولويات هي احترام كرامة جميع المواطنات و المواطنين بدون استثناء بضمان حقوقهم الإجتماعية و حقهم في التعبير عن حاجياتهم و حقهم في المشاركة الحرة لاختيار من سيسير و يدبر ، شؤونهم على أحسن ما يرام.
لا مكان فصاعدا لأي تمييز بين المغاربة أمام كل المؤسسات و الحكامات التي من واجبها تدبير و تسيير و قضاء حاجيات حميع المغاربة بالمساواة الحقوقية و العدالة الإجتماعية.
كل ما ورد في الخطاب مهم جدا. لكن من اولوياته الأساسية هو مد اليد ملكا و شعبا و مؤسساتيا للجيران الأشقاء لطي صفحة سنوات الخصومة من أجل تحقيق الحلم الجماعي المغاربي و هي الوحدة المغاربية كقوة اقتصادية و اجتماعية و سياسية جهوية و قارية.
كل الشعوب و الأنظمة مع تحقيق هذا الحلم الذي سيتحقق بالإرادة الجماعية. بقي النظام الجزائري يتردد .
لكن عليه بالوعي انه ثقافيا لما تقع بين الجيران خصومة فلا حرج و لا حشمة للتراجع خصوصا لما يمد طرف يده للآخر.
العودة إلى الصواب تكون بمتابة انتصار كبير للأسر كاملة و أكثر للأب المتعنت.
فكفا من التعنت لكي لا يضيع أكثر مما ضاع خصوصا في الاقتصاد المغاربي و بالتالي ما ضاع من المصالح الإجتماعية لشعوب البلدان الخمس. و للمزيد من القوة السياسية قاريا و دوليا.

النقطة المهمة كذلك و هي كما نقول ختامها مسك :

لقد اصبح ضروريا و إجباريا أن تنكب جميع مكونات المجتمع أفرادا و جماعات و مؤسسات على كل القوانين التي تهم أو يجب أن تهم الانتخابات المقبلة للقطع مع كل ما شابها و ما يفقد مصداقيتها قبلا. يجب العمل بكل جدية و بكل نزاهة و شفافية على كل القوانين التي ستجعل المواطن و المواطنة يشاركون و يتشاركون بكل حرية و بكل حب و بكل قناعة و بقوة في الانتخابات المحلية و الجهوية أساسا و كذلك التشريعية بطبيعة الحال.
الأمور العاجلة التي يجب الحسم فيها لكي يعيد المغاربة بكل فآتهم الثقة في الانتخابات و بالتالي في المؤسسات :

*. التقطيع الديمقراطي و الموضوعي و الواقعي للجهات الإنتخابية لكي تعطى القوة الذاتية للجهات و الأقاليم.

*. التقليص من عدد الأحزاب بفرض أقطاب انتخابية منسجمة سياسيا و ايديولوجيا للقطع مع البلقنة السياسية التي تفرغ المؤسسات من فعاليتها و من مصداقيتها.
سواءا على مستوى المجالس أو مستوى البرلمان؛ يجب الدفع بالقوانين لكي نصل إلى مؤسسات منتخبة بقطب واحد له أغلبية و قطب معارض له قوة اقتراحية و نقد بناء يعيد للحياة السياسية طعمها و اهميتها عند جميع المغاربة طيلة السنوات و ليس فقط اسبوع فرس التبوريدة الانتخابي.

*. القطع مع استعمال المال الشخصي سواءا كان حلالا أو حراما. و لهذا يجب أن يعاد النظر في طريقة تمويل الأحزاب كما و كيفا.
الحل المثالي هو الدفع إلى تأسيس ٣ أقطاب سياسية على الأكثر مثلا بتسمية تقليدية يساري ؛ وسطي ثم يميني . و يعطى نفس التمويل للأقطاب و ليس للاحزاب الصغيرة. أما أن يستمر التمويل حسب ما حصل عليه الحزب في الانتخابات ما قبل فلا منطق فيها بتاتا. لأن هذا ما يقال عنه زد الشحمة في ظهر أو زك المعلوف.
يمكن للاحزاب داخل القطب أن تساهم لكن ليس من مال الأشخاص أو من جهة ما ؛ لكن من مالية الحزب المحاسب عليها كالتي تحصل عليها طيلة عملها في التاطير إن كانت تؤطر تظاهرات و مهرجانات و مسابقات خارج الحملة الانتخابية يعني طيلة زمنها السياسي.
يجب أن يوضح بقانون واضح ما هو المال المسموح به لتمويل الحملات الانتخابية و التي يجب أن يعطى عليها حساب محاسب عليه.
لا يجب السماح لأية جهة تمويل مرشح معين او حزب معين خارج ما تراقبه الدولة و يراقبه المجتمع المدني الذي يجب أن يلعب دوره كقوة اقتراحية مستقلة.
و إلى جانب هذه القوانين على المواطن و المواطنة اختيار الحزب أو القطب الأحسن أو الشخص اللاءق كذلك الذي يقتنع ببرنامجه و كفاءته و نزاهته و استعداده للمحاسبة. و ليس على من يغذيه أو يعشيه أو يدس في جيبه الورقة الزرقاء !

*. القطع مع استعمال الخطاب الديني أو استغلال الدين بصفة عامة في الانتخابات و في العمل السياسي بصفة عامة.

هناك نقاط أخرى يجب الحسم فيها لتصبح عندنا الاستحقاقات على الاقل كإسبانيا و البرتغال و فرنسا !؟ وهذا جد ممكن.

لكن سأقف عند هذه النقط شخصيا آملا أن يعم النقاش و الحوار بين جميع مكونات المجتمع و مع مكونات الدولة الوطنية بكل وطنية و روح مواطنة لنضع وطننا على نفس سكة البوراق للجميع و بنفس السرعة للجميع و بكل سلامة و أمن و أمان للجميع دولتا و مجتمعا.

على المغاربة أن يصبحوا ابتداءا من آخر هذه السنة كلهم جميلين و كلهن جميلات حسيا و معنويا لكي تكون فعلا المصداقية عند المغرب كأجمل بلد في العالم.

بكل وطنية و روح مواطنة خارج أية حزبية أو سياسة سيايوية.

التعليقات مغلقة.