دعت حركة ضمير إلى إعادة الثقة في المؤسسات، والرفع من فعالية العمل العمومي، وتعزيز الحكامة النزيهة والشفافة، مع تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية للعالم القروي، مؤكدة عزمها الدفع في اتجاه بلورة نموذج سياسي جديد يحترم المقتضيات الدستورية وثوابت الأمة، لكنه يُحدث تحولاً حقيقياً في المشهد السياسي الوطني.
وقالت الحركة في بلاغ لها إنها تابعت باهتمام تدخل رئيس الحكومة بمجلس النواب حول السياسة العمومية للصحة. وسجلت بأسف مقاربته الضيقة في هذا المجال، والتي اقتصرت على تعداد الإجراءات التنظيمية والميزانياتية، مع تغييب تام لتقييم أثر هذه السياسة العمومية على صحة ورفاه المواطنين.
وتأسفت حركة ضمير لكون هذا الخطاب قد تجاهل الاختلالات الكبرى التي تُسجّل ميدانياً، وقدّم قراءة محاسباتية ومُجمّلة للوضع القائم، لا تنسجم مع الواقع المعيش للمغاربة، ودعت الحكومة إلى تصحيح أخطاء سياستها في تعميم الحماية الاجتماعية، وإلى تقديم حلول فورية للاختلالات العديدة، التي من جملتها إقصاء أكثر من 7 ملايين مواطن، وإشكالية المؤشر، وجودة الخدمات، والنقص الخاد في الموارد البشرية.
وشددت “ضمير” على أن السياسة العمومية للصحة تتطلب قيادة محكمة، وتقييماً شفافاً للنتائج من حيث الأثر على الساكنة، فضلاً عن تواصل عمومي مسؤول، بعيد عن منطق الإعلانات الرنانة وعناصر الخطاب.
ومن جهة أخرى، قالت الحركة إن تسريبات الوثائق والهجمات السيبرانية التي استهدفت بعض المؤسسات الوطنية، تثير العديد من التساؤلات وتغذي مخاوف كبيرة لدى المواطنين. وتُبرز هذه هشاشة المغرب في مجال الأمن السيبراني، وتطرح بإلحاح مسألة السيادة الرقمية للبلد، وتُشكل خطراً على حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. كما تكشف عن ممارسات مقلقة قد تُشبه حالات تضارب المصالح، أو إساءة استعمال السلطة، أو حتى تهرباً ضريبياً منظماً.
ودعت حركة ضمير المؤسسات المختصة، وبشكل خاص المجلس الأعلى للحسابات، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والمفتشيتين العامتين للداخلية وللمالية، إلى التحقيق في القضايا التي أوردتها الصحافة الوطنية والتي تطال وزراء مزاولين لمهامهم، وتنوير الرأي العام بشأن الوقائع عبر نشر تقارير التفتيش الخاصة بها.
وفيما يخص ملف المحروقات، أكدت حركة ضمير أن الأسعار المرتفعة للمحروقات بالمغرب أثرت سلباً وبشكل بالغ على تنافسية المقاولات وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، واعتبرت أن السبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع هو سحب المحروقات من قائمة المواد المحررة الأسعار، لا سيما وأن استئناف نشاط المصفاة المغربية للبترول لا يزال معطلاً، وأن مجلس المنافسة فشل في أداء مهمته الدستورية، كما أن هناك خلطاً واضحاً بين المال والسلطة في هذا الملف.
وأضافت أنه وبعد الغرامة التصالحية الهزيلة، لا يمكن للتقارير الإنشائية وعديمة الجدوى التي أصدرها مجلس المنافسة أن تُخفي الحقيقة الصارخة المتعلقة بالارتفاع الفاحش لهوامش أرباح الفاعلين، خلافاً لما يحاول المجلس إظهاره بالحديث عن الهوامش الصافية بدل الهوامش الخامة، وبتجنبه المقارنة بين الأرباح المحققة قبل وبعد تحرير الأسعار، وبإغفاله معالجة مسألة ما إذا كانت خروقات القانون لا تزال قائمة.
كما أعربت الحركة عن بالغ قلقها بشأن الإطار التشريعي الجديد المنظِّم للمجلس الوطني للصحافة، والذي يُقوّض بشكل خطير المكاسب التي حققها المغرب في مجال حرية الصحافة.
واعتبرت أن هذا النص يُعد مؤشراً على توجّه مقلق نحو التراجع في الضمانات الديمقراطية والحريات الأساسية، ويتعارض مع استقلالية المهنة وآليات التنظيم الذاتي التي تُعد من مقوماتها. كما يندرج ضمن منطق إعادة تركيز السلطة، ويروّج لرؤية تجارية وتكنوقراطية لمجال يُعد من أساسيات الحياة الديمقراطية في البلاد.
ونبهت إلى أن الضمانات الضرورية لاستقلالية الخط التحريري ولتنوع التعبيرات الإعلامية لم تعد اليوم مضمونة، محذرة من الانزلاقات المحتملة التي قد تترتب عن هذا القانون، ودعت، بشكل أعمّ، إلى مراجعة جذرية للسياسة العمومية في مجال الإعلام، وخاصة داخل الإعلام السمعي البصري العمومي.
التعليقات مغلقة.