الانتفاضة // إلهام أوكادير
في خطوة أنهت واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الأوساط القضائية المغربية، أسدلت الغرفة الإبتدائية بمحكمة جرائم الأموال بالرباط، الستار على المرحلة الأولى من محاكمة المتابعين في الملف المعروف إعلاميًا بـ”قضية بيع الأحكام” بمحكمة الإستئناف بتطوان، والتي هزّت الرأي العام، بعد أن فجّرت تفاصيلها زوجة أحد القضاة المتورطين.
القضية التي هزّت ثقة المواطنين في منظومة العدالة بالمغرب، تعود فصولها إلى شكاية تقدمت بها زوجة القاضي المتهم الرئيسي، حيث كشفت عن ممارسات خطيرة، تتعلق ببيع أحكام قضائية لصالح أطراف معينة مقابل مبالغ مالية، ما دفع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية إلى فتح تحقيق موسع، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لينكشف حجم شبكة تضم قضاة ومحامين، ورجال أعمال ووسطاء قضائيين.
فبعد أشهر من التحقيقات والمواجهات القضائية، أصدرت الغرفة الإبتدائية بمحكمة جرائم الأموال بالرباط أحكامها في حق المتابعين، حيث حكمت بثلاث سنوات حبسا نافذا على القاضي الرئيسي، الذي كان يشغل منصب رئيس غرفة بمحكمة الإستئناف بتطوان، فيما أُدين قاضٍ ثانٍ بسنة حبسا نافذا وسنة أخرى موقوفة التنفيذ.
كما شملت الأحكام محامين من هيئة تطوان، إذ حصل أحدهم على البراءة لغياب الأدلة الكافية، فيما أدين محامٍ آخر بستة أشهر موقوفة التنفيذ، وحُكم على محاميين إثنين بالحبس النافذ لسنتين، بعد ثبوت تورطهما في القضية، و اللذان كانا رهن الإعتقال الإحتياطي منذ بداية التحقيقات.
وقد توزعت باقي الأحكام بين الحبس الموقوف التنفيذ والعقوبات النافذة، في حق رجال أعمال ووسطاء قضائيين، لتشكل هذه الأحكام أول فصل قضائي، في واحدة من أكبر قضايا الفساد القضائي بالمملكة.
فالقضية التي كشفتها شهادة زوجة القاضي، فتحت نقاشاً واسعاً حول ضرورة تشديد المراقبة داخل المحاكم، التي ترمز للعدل و الحق و القانون، بالإضافة لتعزيز آليات الشفافية والنزاهة في العمل القضائي، ما يدفع الرأي العام المغربي، إلى ترقب ما ستؤول إليه مراحل الإستئناف في هذا الملف الشائك، الذي يُعتبر اليوم إختباراً حقيقياً لإرادة المغرب، في ما يخصّ محاربة الفساد داخل المؤسسات القضائية.
التعليقات مغلقة.