الانتفاضة
أثارت صورة تم تداولها على نطاق واسع تظهر شخصا قيل إنه مراسل صحفي وهو يقبل يد عامل إقليم شفشاون خلال مناسبة رسمية موجة عارمة من الغضب والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي.
وانتقد كثيرون هذا السلوك الذي رأوا فيه إساءة بالغة لمهنة الصحافة ودليلا صارخا على حالة التسيب التي باتت تطبع المشهد الإعلامي في ظل تمدد الفوضى الرقمية.
وأعادت الواقعة التي وثقتها كاميرات الحضور في نشاط رسمي إلى الواجهة النقاش المتجدد حول معايير الانتماء إلى الجسم الصحفي في زمن باتت فيه بطائق المراسلين توزع ببساطة عبر بعض المواقع أو الصفحات دون تكوين مهني أو خلفية صحافية حقيقية.
وأفرز هذا الوضع مشهدا إعلاميا هجينا تتداخل فيه الممارسة الجادة مع أشكال من صحافة المناسبات التي تغلب التملق على المهنية.
و بعيدا عن الحادثة في حد ذاتها، فإن ما جرى يعري واقعا يحتاج إلى مراجعة عاجلة من خلال ضبط هوية من يمثل الصحافة في الفضاءات العامة وتأطير عملية الاعتماد المهني للصحفيين بما يحفظ هيبة المهنة ومصداقيتها.
مما دفع عددا من المهنيين والفاعلين الحقوقيين إلى المطالبة بتدخل فوري من وزارة الاتصال ووزارة الداخلية لوضع حد لهذا الانفلات عبر قوانين واضحة تعلي من شأن الكفاءة والمسؤولية.
وتبرز الحادثة كذلك الحاجة الملحة إلى تعزيز التكوين والتأطير في المجال الإعلامي وتمكين الجمهور من أدوات التمييز بين العمل الصحفي الجاد والمحتوى العشوائي الذي يهيمن على المنصات الرقمية ويقوض ثقة المواطنين في الإعلام المهني.
كما يُعتبر ما وقع في شفشاون ناقوس خطر ينبه إلى أزمة أعمق تعيشها الصحافة المغربية بين واجبها في نقل الحقيقة ومظاهر مقلقة من الاستعراض والانزلاق عن جوهر الرسالة الإعلامية.
التعليقات مغلقة.