فريد شوراق وإشاعة عودته إلى مراكش بين الترحيب و نقيضه..

الانتفاضة // شاكر ولد الحومة

تشكل عودة والي جهة مراكش آسفي فريد شوراق إلى منصبه بعد فترة غياب وجيزة، لحظة رمزية بالغة الأثر في نفوس ساكنة الجهة، حيث استقبل المواطنون هذا الحدث بترحاب واسع وتفاؤل كبير باعتباره مؤشرا على استمرارية نهج المسؤولية والكفاءة الذي ميز مسار الوالي منذ توليه مهامه.

ويتميز الوالي بأسلوب عملي وتواصل مباشر مع المواطنين، مما جعله يحظى بصورة إيجابية في الذاكرة الجماعية التي ترتبط بالجدية والالتزام وبمتابعة حثيثة لمختلف الملفات التنموية، فضلا عن حرصه الدائم على إشراك الفاعلين المحليين في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية.

لكن اللافت في هذا السياق هو الانقلاب المفاجئ في خطاب بعض المنابر الإعلامية التي انتقلت بسرعة من انتقاد الوالي إلى التغني بمناقبه وكأن الذاكرة المهنية قد فقدت بوصلتها، فذات الأقلام التي كانت توزع الاتهامات والتأويلات، أصبحت اليوم تحتفي بالشخص ذاته دون مراجعة أو تفسير موضوعي لهذا التحول.

ويطرح هذا التناقض تساؤلات حقيقية حول علاقة الإعلام بالسلطة ومدى استقلالية الخطاب الصحفي ويضع علامات استفهام حول المعايير التي تعتمدها بعض وسائل الإعلام في تقييم الشأن العمومي، لأنه ليس من المهنية أن تتغير المواقف تبعا لتغير الظروف دون الالتزام بمبادئ التحليل الرصين والمعالجة المتوازنة.

فالانتقال من النقد الحاد إلى المديح المطلق لا يخدم المصداقية، بل يعكس أحيانا خللا في الممارسة الإعلامية ويكرس نموذجا لم يكن يوما في صالح بناء رأي عام واع وقادر على التمييز بين الإنجاز الحقيقي والبهرجة الظرفية. كما أن قوة الإعلام تكمن في القدرة على إنتاج خطاب نقدي رصين يراعي الظرف ويحترم الوقائع ويبني تقييماته على مسافة موضوعية بين الرقابة والتثمين بين التأييد العقلاني والاعتراض المسؤول.

والواقع أن شخصية من طينة الدكتور فريد شوراق لا تحتاج إلى تغطيات دعائية بقدر ما تحتاج إلى إعلام ملتزم يتابع الأوراش بعمق ويقيم الأداء بصدق ويسلط الضوء على الإشكالات الحقيقية التي تستوجب حلولا ميدانية، وهنا تبرز قيمة الاعتراف بقيمة المسؤول التي لا تتحقق إلا من خلال قراءة متأنية لسجله ووعي جماعي بأهمية أدواره في سياق وطني معقد يزداد فيه منسوب التحديات وتتشابك فيه رهانات التنمية والحكامة الجيدة.

ولا شك أن هذا الترحيب الشعبي الكبير بعودة الوالي يستند إلى تجربة ملموسة من الحضور الفعلي والتفاعل المستمر مع قضايا المواطنين، وهو حضور لم يكن بحاجة إلى تلميع إعلامي، لأنه كان واضحا في الميدان وناطقا بالأفعال لا بالشعارات.

لذلك من الحكمة أن يتم العامل مع هذه المحطات بمنطق المسؤولية لا بمنطق الانفعال وأن يتم بناء الثة في المؤسسات انطلاقا من المتابعة الواعية واليقظة النقدية لا من تقلبات الخطاب وردود الأفعال اللحظية.

التعليقات مغلقة.