طهران: باب التفاوض لم يُغلق.. وواشنطن تتحمل مسؤولية كسر الجمود

0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

عبر خطاب مباشر ورسمي، حرصت إيران على نفي الانطباع الذي راج في الآونة الأخيرة بشأن تراجعها عن خيار التفاوض مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن المشكلة لا تكمن في مبدأ الحوار بحد ذاته، وإنما في الظروف التي أحاطت بالعلاقة بين الطرفين.

ومن هذا المنطلق، اعتبرت طهران أن الخطوة التالية باتت رهينة بالقرار الأمريكي، محملة واشنطن مسؤولية إعادة فتح مسار التهدئة. هذا الموقف عبّر عنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، “إسماعيل بقائي”، الذي أكد، اليوم الاثنين، أن “الكرة في ملعب واشنطن”، إذا كانت ترغب فعلاً في استئناف المفاوضات وخفض مستوى التوتر القائم بين البلدين.

ولم يكتف المسؤول الإيراني بالدعوة إلى استئناف الحوار، بل وجّه انتقادات مباشرة للإدارة الأمريكية، متهماً إياها بأنها بادرت إلى إشعال المواجهة مع إيران، قبل أن تنقلب، بحسب قوله، على التفاهم الذي جرى التوصل إليه مع طهران بعد مرور ما بين 22 و23 يوماً فقط على إبرامه.

وفي معرض توصيفه للأحداث، شدد “بقائي” على أن ما تشهده بلاده منذ 28 فبراير يمثل “عدواناً عسكرياً واضحاً” استهدف سيادة إيران ووحدة أراضيها، معتبراً أن محاولات التقليل من حجم المواجهة أو الامتناع عن وصفها بالحرب لا تنسجم مع الوقائع التي شهدتها المنطقة.

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الولايات المتحدة لم تكتف بالعمل العسكري، بل واصلت، وفق روايته، ممارسة الضغوط عبر وسائل أخرى، من بينها العقوبات الاقتصادية والحصار البحري، مؤكداً أن أي تغيير في الوضع الراهن يبدأ من واشنطن، لأنها الطرف الذي يتحمل، بحسب طهران، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.

وانطلاقاً من هذا التصور، دعت إيران الإدارة الأمريكية إلى وقف ما وصفته بجميع الإجراءات العدائية، بما يشمل العقوبات الاقتصادية، والحصار البحري، والتدخلات التي ترى أنها تؤجج التوتر، إذا كانت تسعى إلى معالجة ملف أمن المنطقة ومضيق هرمز.

وفي المقابل، أوضح بقائي أن بلاده لا تنظر إلى التفاوض باعتباره هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة يمكن اللجوء إليها متى كانت تخدم المصالح الوطنية والأمن القومي الإيراني، مشيراً إلى أن السياسة الخارجية الإيرانية تتحرك في تنسيق كامل مع مؤسسات الدولة، وتلتزم بالقرارات الصادرة عن أجهزة الأمن القومي، مع مواصلة دعم القوات المسلحة.

أما على صعيد التصعيد البحري، فقد رفض المسؤول الإيراني استخدام مصطلح “حرب الناقلات” لوصف التطورات الأخيرة في مضيق هرمز، معتبراً أن الولايات المتحدة هي من بدأ استهداف السفن منذ اندلاع المواجهة، وأن استهداف الناقلات الإيرانية جاء، وفق الرواية الإيرانية، بعد عمليات نفذتها طهران ضد قطع بحرية أمريكية.

وأضاف أن ما جرى في الفترة الأخيرة شكل تحولاً في طبيعة الإجراءات الدفاعية الإيرانية تجاه السفن الحربية الأمريكية، متهماً واشنطن باستغلال تلك التطورات ذريعة لاستهداف سفن تجارية إيرانية.

كما رفض بقائي الرواية الأمريكية التي تحدثت عن إطلاق إيران صواريخ باتجاه سفينتين حربيتين، قبل أن ترد واشنطن باستهداف ثلاث ناقلات إيرانية، مؤكداً أن هذه الرواية “غير صحيحة”، بحسب تعبيره، ليبقى تبادل الاتهامات بين الطرفين عنواناً لمرحلة لا تزال تلقي بظلالها على مستقبل العلاقات بين البلدين، في انتظار ما إذا كانت التصريحات المتبادلة ستفسح المجال لعودة المسار الدبلوماسي أم أنها ستقود إلى مزيد من التصعيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.