الانتفاضة / شاكر ولد الحومة
من قلب إقليم الحوز، حيث ما تزال آثار الزلزال حاضرة في الذاكرة وفي تفاصيل الحياة اليومية، انطلقت أجواء الموسم الدراسي الجديد، في محطة تحمل أكثر من مجرد عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة. إنها لحظة اختبار حقيقية لمدى قدرة قطاع التربية والتعليم على مواكبة التحولات التي يعرفها الإقليم، والاستجابة لانتظارات الأسر والتلاميذ والأطر التربوية.
وقد أعطى الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة انطلاقة الموسم الدراسي الجديد بإقليم الحوز، بمعية عبد اللطيف شوقي، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، ومحمد زروقي، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإقليم الحوز، إلى جانب نبيل ستري، رئيس جمعية ساعة الفرح، وبحضور عدد من المسؤولين والأطر التربوية والإداريةوفعاليات من المجتمع المدني بالإقليم.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: هل انطلقت الدراسة؟ وإنما: بأي شروط انطلقت؟ وماذا تغير فعلياً في المدرسة العمومية بالحوز؟
فأبناء الحوز لا يحتاجون إلى خطابات موسمية فقط، بل يحتاجون إلى مؤسسات تعليمية تستجيب لطموحاتهم، ومدارس تتوفر فيها شروط السلامة والجودة، ونقل مدرسي ملائم، ومرافق ضرورية، ودعم حقيقي للتلاميذ في المناطق الجبلية والقروية.
إن انطلاق الموسم الدراسي من الحوز يحمل رسالة رمزية قوية، لكن نجاحه الحقيقي سيقاس بما سيعيشه التلميذ داخل القسم، وما ستقدمه المؤسسة التعليمية للأسرة، وما ستوفره الإدارة للأستاذ، وما إذا كانت المدرسة ستتمكن من تجاوز الإكراهات التي ظلت مطروحة لسنوات.
والحوز اليوم أمام تحدٍ مزدوج: إعادة بناء ما تهدم، وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. والتعليم يجب أن يكون في قلب هذا الورش، لأن إعادة إعمار الحجر دون الاستثمار في الإنسان تبقى ناقصة.
ومن هنا، فإن حضور المسؤولين المركزيين والجهويين إلى الإقليم يجب ألا يكون مجرد مناسبة بروتوكولية لافتتاح الموسم الدراسي، بل فرصة للإنصات إلى رجال ونساء التعليم، وإلى الأسر والتلاميذ، والوقوف الميداني على حقيقة الوضع التعليمي في مختلف الجماعات والدواوير.
السؤال الآن موجه إلى المسؤولين: هل سيكون الموسم الدراسي الجديد بداية مرحلة جديدة في مدرسة الحوز، أم ستبقى بعض المشاكل القديمة تنتظر موسماً دراسياً آخر؟
الحوز يستحق مدرسة تليق بأبنائه، ومدرسة عمومية قوية وعادلة، تجعل من التعليم جسراً نحو المستقبل، لا مجرد موسم ينطلق كل سنة وينتهي دون أن تتغير الأسئلة نفسها.
فالرهان الحقيقي ليس في إعطاء الانطلاقة، وإنما في ضمان الاستمرارية، وتتبع النتائج، ومحاسبة المسؤولين عن الاختلالات، والإنصات إلى صوت الميدان.
ومن الحوز تبدأ الحكاية من جديد… لكن هذه المرة يجب أن يكون عنوانها: التعليم أولاً، والإنسان أولاً.
التعليقات مغلقة.