محطة سوس لتحلية المياه تنقذ منطقة أكادير من العطش

الانتفاضة // إلهام أوكادير 

في قلب سوس ماسة، وعلى تخوم اشتوكة أيت باها، تنهض واحدة من أبرز المنشآت المائية الإستراتيجية في المغرب، محطة تحلية مياه البحر التي دخلت حيز الخدمة منذ سنة 2022، لتشكّل تحوّلاً نوعياً في مقاربة تدبير الموارد المائية، في سياقٍ وطني وإقليمي، يتّسم بتزايد الضغط على الثروة المائية وتوالي سنوات الجفاف.

هذا المشروع الطموح، الذي إنطلقت أشغاله سنة 2017، يعكس نموذجاً ناجحاً في تضافر الجهود المؤسساتية، و يمثل ثمرة شراكة بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، إلى جانب سلطات جهوية ومحلية وشركاء مهنيين، تجسدت إرادتهم في منشأة هيدروليكية، تجاوزت كلفتها الإجمالية 4.41 مليار درهم، منها 2.35 مليار درهم خُصصت لمكون الري، و2.06 مليار درهم لتوفير مياه الشرب.

ففي ظل ما تعانيه جهة سوس ماسة من خصاص متزايد في الموارد التقليدية، تأتي هذه المحطة كدعامة مركزية، لتأمين تزويد منطقة أكادير الكبير بالماء الصالح للشرب، بما يشمل أعمالتي كادير إداوتنان وإنزكان أيت ملول، فضلاً عن دورها الحيوي في ضمان ديمومة النشاط الفلاحي، من خلال ريّ المزروعات ذات القيمة المضافة العالية، التي تشتهر بها سهل اشتوكة.

وتُنتج المحطة، التي تعتمد على تقنيات متقدمة في معالجة وتحلية مياه البحر، ما مجموعه 275 ألف متر مكعب من المياه يومياً، تُوزّع بالتساوي بين الإستهلاك المنزلي والفلاحي، فيما تُدرس حالياً إمكانية توسيع قدرتها الإستيعابية لمواكبة الطلب المتنامي.

وفي تصريح خص به أحد المصادر الإعلامية الرسمية، أكد “أيوب رامدي”، وهو مهندس زراعي بالمكتب الجهوي للإستثمار الفلاحي، الأهمية الإستراتيجية لهذه المحطة، مُبرزاً دورها الهامّ في دعم أمن الماء، وتخفيف الضغط على الفرشات الجوفية، وضمان إستمرارية التزويد، خاصة خلال الفترات الحرجة.

وتأتي هذه المنشأة ضمن رؤية أشمل للدولة، تروم مواجهة تداعيات التغيرات المناخية المسجلة وتحقيق الأمن المائي، وذلك من خلال مشاريع أخرى واعدة بالجهة، من ضمنها سد “تامري” قيد الإنجاز بأكادير إداوتنان، ومحطة تحلية جديدة بشاطئ أكلو لتزويد تزنيت، بتكلفة تفوق 2.7 مليار درهم، وتعلية سد المختار السوسي، الذي تبلغ حقينته المستقبلية 281 مليون متر مكعب، باستثمار قدره 4.4 مليار درهم.

موازاة مع هذه الأوراش الكبرى، تواصل السلطات جهودها عبر تعزيز شبكات النقل والتوزيع، واقتناء وحدات متنقلة للتحلية، والشاحنات الصهريجية، والأثقاب الإستكشافية، في تجسيد لرؤية متعددة الأبعاد، تستند إلى ضرورة حتمية في الإستباقية والإبتكار، بُغية تدبير أندر الموارد الحيوية، الا و هو الماء.

التعليقات مغلقة.