العربي شريعي وحزب الإنصاف.. خبرة التدبير المحلي ترسم ملامح رهان سياسي جديد

0

الانتفاضة/ بقلم: أمين المرابطي

يطل العربي شريعي على المشهد السياسي برصيدٍ يصعب اختزاله في صورة مرشح عابر؛ فالرجل ابن بني مسكين، وواحد من الأسماء التي راكمت تجربة مؤسساتية وميدانية امتدت لسنوات، وجمعت بين التكوين الأكاديمي والممارسة العملية والاحتكاك المباشر بقضايا المواطنين وتفاصيل تدبير الشأن المحلي.

مساره الأكاديمي يحمل بدوره دلالة واضحة؛ فقد انتقل في مسار دراسي متدرج من العلوم والتدبير إلى القانون العام والعلوم السياسية، وحصل على الإجازة والماستر، فيما يواصل دراسته في سلك الدكتوراه بجامعة الحسن الأول بسطات. وهو تراكم معرفي يمنح التجربة السياسية سندا فكريا، ويجعل تدبير الشأن العام مجالا للممارسة والتحليل معا.

ومنذ سنة 2015، يتولى العربي شريعي رئاسة جماعة أولاد فارس الحلة، حيث راكم تجربة عملية في تدبير الملفات الترابية، والتعامل مع انتظارات الساكنة، ومواجهة الإكراهات اليومية التي تجعل العمل الجماعي امتحاناً متواصلاً للقدرة على القرار والتدبير والتواصل.

فالمسؤولية المحلية تضع المنتخب أمام واقع شديد التعقيد؛ مطالب اجتماعية، وانتظارات متزايدة، وإمكانات محدودة، وقرارات تحتاج إلى التوازن بين الممكن والمأمول. ومن ثم، فإن سنوات التدبير تمنح صاحبها معرفة ميدانية لا تُكتسب من المدرجات، وإنما من الاحتكاك بالملفات والناس والمؤسسات… والسياسة التي تختبر في الواقع تختلف كثيرا عن السياسة التي تمارس بالكلمات.

اليوم، اختار العربي شريعي خوض محطة سياسية جديدة من بوابة حزب الإنصاف، حاملا معه تجربة تدبيرية وتكوينا أكاديميا ورؤية تقوم على تجديد الممارسة السياسية وإعادة الاعتبار للكفاءة والاستحقاق والقرب من المواطن.

اختياره للإنصاف يحمل أيضا دلالة تتجاوز مجرد الانتقال من موقع إلى آخر؛ فهو يضع خبرته إلى جانب جيل جديد من الشباب والكفاءات، في محاولة للجمع بين رصيد التجربة وطاقة التجديد، وبين معرفة تدبير المؤسسات وضرورات فتح المجال أمام وجوه جديدة قادرة على صناعة المستقبل.

واللافت في هذا المسار أن شريعي يقدم تجربته باعتبارها رصيدا قابلا للتقاسم، خصوصا مع الشباب، حيث تصبح الخبرة وسيلة للمواكبة والتأطير، فيما يتحول الحضور الشبابي إلى مصدر للأفكار والطموح والقدرة على مساءلة الأساليب المألوفة.

وبين بني مسكين وجماعة أولاد فارس الحلة وحزب الإنصاف، تتشكل ملامح مسار سياسي يبحث عن موقع جديد داخل مشهد تتزايد فيه الحاجة إلى الكفاءة والوضوح والفاعلية. فالمواطن، بعد سنوات من الخطابات المتشابهة، صار أكثر قدرة على التمييز بين من يطلب صوته ومن يستحق ثقته… والانتخابات في جوهرها امتحان للرصيد قبل أن تكون امتحانا للشعارات.

العربي شريعي يدخل هذه المرحلة حاملا تجربة مؤسساتية عمرها أكثر من عقد، وتكوينا أكاديميا متواصلا، وطموحا سياسيا يراهن على الجمع بين الخبرة والتجديد. وفي السياسة، قد تتعدد الوجوه وتتغير العناوين، غير أن المعيار الأكثر صرامة يظل واحدا: ماذا قدم صاحب التجربة، وماذا يستطيع أن يضيف؟ فالمستقبل السياسي لا يمنح لمن يرفع صوته أكثر، وإنما لمن يملك ما يكفي من الرصيد ليجعل صوته مسموعاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.