الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر
استبعد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أي تورط مغربي في أزمة سبتة المحتلة، مؤكدا أن المعطيات المتوفرة لدى السلطات الإسبانية لا تشير إلى مسؤولية الرباط عن الاقتحام الجماعي الذي شهدته المدينة المحتلة أواخر يوليوز. في المقابل، تحدث عن دور محتمل لشبكات التواصل الاجتماعي في نشر معلومات مضللة حول الهجرة، مشيرا إلى ارتباط بعضها بروسيا وإسرائيل ودوائر من اليمين المتطرف. وقال سانشيز، في مقابلة مع إذاعة كادينا سير اليوم الاثنين، إن المغرب عرض منذ 30 يوليوز الماضي تعاونا فوريا مع السلطات الإسبانية من أجل احتواء تدفق المهاجرين. وأضاف أن غياب هذا التعاون كان سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، مشددا على أن مدريد لا تتوفر، في الوقت الراهن، على أي معلومات تثبت أن المغرب يقف وراء الأحداث التي شهدتها سبتة المحتلة.
وكانت المدينة قد شهدت تدفقا جماعيا للمهاجرين، في حادثة أسفرت، وفق المعطيات المتداولة، عن وفاة 141 شخصاً غرقا. وأثارت الأزمة تداعيات سياسية واسعة داخل إسبانيا، حيث تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى الحكومة، فيما ذهبت المعارضة إلى حد المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة. كما أكد سانشيز أيضا أن أجهزة الأمن والاستخبارات الإسبانية لم تقدم أي معطيات تثير أي شك بشأن احتمال مشاركة المغرب في تنظيم أو التحريض على الاقتحام. وأوضح في المقابل أن التحقيقات بشأن خلفيات الأزمة لا تزال مستمرة، لافتا إلى تأثير الشائعات والمعلومات المضللة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

هذه التطورات تزامنت مع جدل واسع أعقب قرار المحكمة العليا الإسبانية الصادر مطلع يوليوز، والذي منع الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يصلون سباحة إلى سبتة المحتلة ومليلية، وفرض التعامل مع كل حالة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. ويرى عدد من الخبراء أن شبكات تهريب المهاجرين والجريمة المنظمة قد تكون استفادت من هذا المستجد القانوني. وفي حديثه عن حملات التضليل التي رافقت أزمة الهجرة، قال سانشيز إن أخبارا كاذبة انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي، متهما حسابات وصفها بأنها مرتبطة بكل من روسيا وإسرائيل، إلى جانب شبكة دولية من جماعات اليمين المتطرف، باستغلال ملف الهجرة من أجل مهاجمة إسبانيا وأوروبا.
ويفتح هذا التصريح الباب أمام قراءة سياسية أوسع للأزمة، إذ يأتي الحديث عن روسيا في سياق التوتر القائم بين موسكو ومدريد وبروكسل على خلفية الحرب في أوكرانيا والدعم الأوروبي لكييف. أما الإشارة إلى إسرائيل فتأتي في ظل الخلاف السياسي المتزايد بين حكومة سانشيز والحكومة الإسرائيلية بشأن الحرب في قطاع غزة والموقف الإسباني من القضية الفلسطينية. وكانت بعض الأصوات السياسية والإعلامية في إسبانيا قد تحدثت سابقاً عن احتمال وجود دور إسرائيلي في حملات التضليل المرتبطة بملف الهجرة، غير أن تصريحات سانشيز تمثل، وفق هذا الطرح، أول إشارة سياسية مباشرة إلى روسيا إلى جانب إسرائيل.
وتأتي مواقف رئيس الحكومة الإسبانية قبل مثوله أمام البرلمان هذا الأسبوع، في وقت يسعى فيه إلى مواجهة ضغوط المعارضة، خصوصا الحزب الشعبي وحزب «فوكس»، اللذين يتهمان المغرب بالوقوف وراء ما يصفانه بمحاولة «غزو سبتة».
وباستبعاده فرضية التورط المغربي، يبدو أن سانشيز يسعى إلى نزع أحد أبرز أسلحة المعارضة في مواجهة حكومته، مع توجيه الأنظار في المقابل إلى التضليل الرقمي ودور شبكات دولية تستغل قضية الهجرة لتحقيق أهداف سياسية.