الانتفاضة/ بقلم / سيداتي بيدا
حين تطأ أقدام التطاول عتبات المقدسات، وتتجرأ ألسنة الرويبضة على مقام النبوة الأرفع، يسقط قناع التسامح المصطنع لتبدأ معركة عن أقدس ما تملك الأمة.
لم يكن خروج محمد الفايد الأخير مجرد كبوة لسان أو شطحة فكرية عابرة، بل كان سقطة مدوية وتطاولاً فجاً على الجناب النبوي الشريف، استفز مشاعر الملايين وهز وجدان الغيورين على هذا الدين.
هذا الانحراف العقدي والفكري لم يمر مرور الكرام، بل قوبل بصخرة صماء من الرفض الشعبي والنخبوي، تُرجمت مؤخراً في موقف حازم وحاسم لرجالات الدولة والعلماء على حد سواء.في صدارة هذا المشهد الرادع، دخل الدكتور سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية السابق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، على خط هذه الغضبة العارمة. العثماني لم يكتفِ بموقف رمزي، بل أعلن انخراطه الكامل في حملة الدفاع المقدسة عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، متبنياً مقالاً نارياً صاغه صوت المغرب القرآني، الشيخ المقرئ عمر القزابري.
إعادة نشر هذا المقال وتذييله بوسم “إلا_رسول_الله” لم يكن مجرد مشاركة رقمية، بل كان بيان إدانة سياسي وديني صارخ، واصطفافاً علنياً في خندق المدافعين عن حياض النبوة ضد حملات التشكيك الممنهجة.لقد حمل المقال، الذي تبناه العثماني وتزين بمداد القزابري، نبرة حارقة وشديدة اللهجة، قطعت الشك باليقين بأن مقام النبوة خط أحمر تحته دماء القلوب، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تسميته “وجهة نظر” أو إدراجه تحت لافتة “حرية التعبير”.
تساءل المقال بمرارة وألم تستنهض الهمم: كيف لقلب مسلم أن ينبض وفيه غاية أو حب يفوق حب المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد رب العزة؟ إن التجرؤ على الذات النبوية هو طعنة في قلب الهوية الإسلامية، ومحاولة بائسة لزعزعة اليقين في نفوس الأجيال، وهو ما واجهه القزابري بلغة صارمة تذكر بالوعيد الإلهي: “إنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ”، مؤكداً أن من زكاه الله في علياء سمائه لا تضره خربشات الساقطين في وحل الشهرة الزائفة.إن هذا الرد الصارم يحمل رسالة مشفرة وشديدة الوضوح لكل من تسول له نفسه العبث بالمقدسات: إن طحن الخرافات ومواجهة التطاول لن يتوقف.
التطاول على الأنبياء ليس ساحة للمزايدات الفكرية أو لتسجيل النقاط الرقمية على حساب العقيدة. لقد أثبت التلاحم بين القيادة السياسية السابقة والرموز الدينية في هذه النازلة، أن الأمة المغربية، ورغم كل الخلافات، تتوحد كالبنيان المرصوص حين يُمس نبيها. إنها صرخة رادعة في وجه الفايد وأمثاله، لتؤكد أن التطاول على مقام النبوة هو انتحار فكري واجتماعي، وأن حراس العقيدة بالمرصاد لكل من يحاول تدنيس المحراب النبوي الشريف بجهله أو غروره .