تضخيم أعداد القطيع الوطني.. الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز في قفص الاتهام

الانتفاضة // خالد المسعودي

عاد من جديد الجدل حول نزاهة الدعم العمومي الموجه للقطاع الفلاحي إلى الواجهة، بعد اتهامات وجهها رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد الحموني، إلى الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز (ANOC)، تتعلق بـ”تضخيم أرقام القطيع الوطني وتقديم معطيات غير دقيقة” بغرض الاستفادة من الدعم العمومي الممنوح من طرف وزارة الفلاحة.
جاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، يوم الإثنين 14 يوليوز، حيث شدد الحموني على أن الجمعية، التي أوكلت إليها مهمة إحصاء وترقيم القطيع الوطني، أصبحت محل انتقادات واسعة من قبل الفلاحين والرأي العام، خاصة بعد ما وصفه بـ”الاختلالات في تدبير الدعم”، و”الحرمان الذي طال عددًا من المواطنين من أداء شعيرة الأضحية هذا العام”.
وقال البرلماني إن “عدة مصادر تؤكد أن الأرقام المقدمة من طرف الجمعية مضخّمة”، مشيرًا إلى أن صرف الدعم العمومي يتم بناءً على عدد رؤوس القطيع، ما يجعل من دقة الإحصاءات مسألة محورية في ضمان عدالة واستهداف الدعم.
كما استدل الحموني بحالات لفلاحين في منطقة تمحضيت، تعرضوا، حسب تعبيره، للطرد من الجمعية بسبب انتقادهم لتأخر صرف دعم موسمي 2023 و2024، مضيفًا أن الجمعية أصدرت بلاغات “تهديدية” ضد كل من يوجه انتقادات لتدبيرها، وهو ما يطرح علامات استفهام حول معايير الشفافية والحكامة داخلها.
وأضاف أن رئيس الجمعية ذاته “تبرأ مؤخرا من مسؤولية إحصاء القطيع”، محمّلا وزارة الفلاحة كامل المسؤولية، وهو ما اعتبره البرلماني مدعاة لتوضيح رسمي من الوزير الوصي، خاصة مع “الشكوك التي تحوم حول المعطيات المقدمة حتى أمام الملك”، في إشارة إلى التقارير الرسمية المتعلقة ببرامج الدعم الفلاحي.

وردا على هذه الاتهامات، دافع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، عن الجمعية، مؤكدا أن العلاقة معها منظمة بقوانين، وأنها جمعية معترف بها منذ سنة 1988 وتؤدي مهامًا محددة في إطار شراكة مؤسساتية مع الوزارة.
وأوضح الوزير أن “أنوك” تعنى منذ سنة 2000 بإمساك سجلات الأنساب الخاصة بسلالات الأغنام والماعز، وتضم أكثر من 15 ألف منخرط موزعين على 173 تجمعًا، وتعمل على تحسين السلالات وتطوير الإنتاج المحلي، مضيفًا أن الدعم العمومي الممنوح لها يتم وفق عقود أهداف محددة، ويخضع لـمراقبة دقيقة من طرف مدققين مستقلين، والمجلس الأعلى للحسابات، وهيئات رقابة أخرى.كما أكد البواري أن وزارته تبقى منفتحة على تلقي ومعالجة أي شكايات موثقة، مشددًا على أهمية التفاعل مع المطالب التي تعزز الشفافية في تدبير المال العام.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة السؤال القديم الجديد حول مدى نجاعة آليات الرقابة على الدعم العمومي الموجه للجمعيات المهنية، لا سيما في قطاع حيوي مثل تربية الماشية، الذي له صلة مباشرة بالأمن الغذائي وبتوازن العالم القروي.

وفي وقت تستمر فيه وزارة الفلاحة في التأكيد على وجود ضوابط ومساطر واضحة، يرى عدد من المهنيين والفاعلين أن هذه الضوابط لا تكفي لضمان العدالة في توزيع الدعم، في ظل الحديث المتكرر عن اختلالات في التسيير، ومطالب بفتح تحقيقات معمقة بدل الاقتصار على تبادل البلاغات والتصريحات.

التعليقات مغلقة.