الانتفاضة // محمد المتوكل
في مقال سابق كنا قد تطرقنا لمعاناة ساكنة حي باب إيغلي بمراكش اليومية مع إحدى الشركات التي لا تحترم أبسط شروط العيش الكريم، حيث لا زال سكان هذا الحي، وخاصة في شارع السوسن القريب من مكتب العمران، يعانون من أضرار جسيمة ناجمة عن الأنشطة الصناعية لشركة متخصصة في صناعة (الكونكاسور).
حيث يشتكي السكان من الضجيج المستمر والتلوث البيئي الذي يؤثر سلبا على جودة حياتهم وصحتهم.

وفي هذا الصدد يقول أحد السكان: “لقد أصبحنا نعيش في حالة من التوتر المستمر بسبب الأصوات العالية التي تصدر عن المصنع، بالإضافة إلى الغبار الذي يملأ الأجواء.”
ويعبر آخر عن استيائه، قائلاً: “نحن نطالب السلطات المحلية بالتدخل الفوري لحل هذه المشكلة التي تؤرق حياتنا اليومية.”
و إلى جانب الضجيج، يشكو السكان من التأثيرات الصحية المحتملة نتيجة التعرض المستمر للملوثات.

وقد أشار بعض الأطباء المحليين إلى أن زيادة مستويات التلوث يمكن أن تؤدي إلى مشاكل تنفسية وأمراض جلدية، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية صحة المواطنين.
وفي ظل هذه الأوضاع، يطالب السكان المسؤولين بتكثيف الرقابة على الأنشطة الصناعية في المنطقة، وفرض معايير بيئية صارمة للحفاظ على صحتهم وسلامتهم.
كما يأملون في إيجاد حلول بديلة تسمح بتطوير الصناعة دون التأثير السلبي على المجتمع المحلي.

والجدير بالذكر فإن هذه المطالب تأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحقيق توازن بين التنمية الصناعية وحماية البيئة، وهو ما يتطلب تضافر الجهود بين السلطات المحلية والمستثمرين والمجتمع المدني لضمان مستقبل أفضل لسكان حي باب إيغلي.
بقي أن نشير إلى أن معاناة هؤلاء لسكان ما فتئت تستمر وذلك في تجاهل تام لأصحاب الشركة الذين يبحثون عن مصالحهم الخاصة ولا تهمهم مصاح الساكنة التي تتضرر بسبب ما تفرزه الشركة من صخب وضجيج لا يطاق.

ورغم المراسلات والنداءات والكتابات الصحفية والحوارت الإعلامية إلا أن الشركة وكانها أطبقت أسماعها عن سماع شكاوي المتضررين الذين يفكرون بجد في اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بسبب تصاعد وثيرة الإزعاج فضلا عن المشاكل النفسية والصحية الناتجة عن هذه الشركة التي تحاول كل يوم قتل البيئة ووأد الصحة العامة في غفلة تامة عن المسؤولين، ما حول حياة الساكنة المجاورة إلى جحيم لا يطاق للأسف الشديد.

التعليقات مغلقة.