الانتفاضة // متابعة
تعيش العديد من الأسر في منطقتنا وضعًا صحيًا مقلقًا، بسبب الازدحام الشديد على غرفة التلقيح الوحيدة المتاحة داخل المركز الصحي الحالي، ما يعقّد عملية تلقيح الأطفال ضد الأمراض ويُعرض سلامتهم للخطر. هذا الواقع المؤلم يكشف عن هشاشة المنظومة الصحية المحلية، التي تفتقر للحد الأدنى من الموارد والمرافق الكفيلة بمواكبة الطلب المتزايد على خدمات الوقاية الصحية.
وبحسب مصادر محلية، فإن السبب الرئيسي لهذا الاكتظاظ يعود إلى تأخر تشغيل مركز القاضي عياض الصحي، رغم جاهزيته الكاملة لاستقبال المواطنين. فالمركز، الذي انتهت أشغال تهيئته منذ مدة، لا يزال مغلقًا في وجه الساكنة، بسبب عدم استلام مندوبية الصحة للمفاتيح من الجهات المشرفة، وهو ما حال دون انطلاق خدماته المرتقبة.
وأمام هذا الجمود، اضطر المسؤولون إلى تخصيص غرفة صغيرة داخل مسبح مهجور (لابيسين) كمستوصف مؤقت، تُقسم بين المركز الحالي ووحدة التلقيح الخامسة وقاضي عياض، في وضعية غير ملائمة إطلاقًا لاستقبال هذا العدد الكبير من المرتفقين. وهو ما أدى إلى اصطفاف عشرات الأسر يوميًا تحت أشعة الشمس الحارقة، في طوابير طويلة تتكرر صباح كل يوم، وسط معاناة الأطفال وتزايد حالات المرض.
هذا التأخير المريب في فتح المركز الصحي الجديد أثار استياءً عارمًا في صفوف المواطنين، وطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهة المسؤولة عن هذا الوضع المتأزم. فبين مجلس جماعي يفترض به تسريع تسليم المرافق الصحية بعد انتهاء الأشغال، ومندوبية صحة تؤكد أنها لم تتسلم بعد المركز رغم مرور وقت طويل، يجد المواطن نفسه الحلقة الأضعف في لعبة تبادل المسؤوليات.
ويبدو أن غياب التنسيق والتواصل بين الجهات المعنية زاد من تعقيد الأزمة، وكرّس نوعًا من الإهمال غير المقبول في قطاع حيوي يمس بشكل مباشر حق الأطفال في الوقاية والتطعيم.
وفي ظل هذا الوضع، يناشد المواطنون السيد والي الجهة بالتدخل الفوري والعاجل، قصد فك هذا الجمود الإداري، واتخاذ إجراءات ملموسة لتفعيل خدمات مركز القاضي عياض، إلى جانب توفير الموارد البشرية واللوجستية الكفيلة بتوسيع القدرة الاستيعابية لحملات التلقيح.
إن صحة الأطفال مسؤولية جماعية لا تحتمل التأجيل أو التهاون. وأي تقصير في هذا الجانب يُعد إخلالًا فادحًا ينبغي تداركه بسرعة، عبر تحرك فعلي من كل المتدخلين لتوفير خدمة صحية تليق بالمواطن، وتحفظ كرامته، وتضمن لأبنائه الحق الطبيعي في التطعيم دون عناء أو تأخير.
التعليقات مغلقة.