إقليم الحوز ينهض من تحت الركام: قصص صمود وحياة تعود بدعم ملكي ومجتمعي

الانتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة

بعد شهور من العمل المتواصل والجهود الحثيثة، بدأت ملامح الحياة تستعيد حضورها تدريجيًا في إقليم الحوز، الذي عانى إحدى أقسى الهزات الأرضية في تاريخه خلال زلزال شتنبر 2023، فلم تعد الحكايات في هذه المناطق تنحصر في الألم والفقد، بل أضحت مرآة حقيقية لأناس إختاروا النهوض من بين الركام، واستعادة كرامة السكن وأمل الغد.

في عمق الدواوير المنتشرة بين الجبال، تتجسد حكايات الصمود في تفاصيل الحياة اليومية، لسكان أعادوا ترتيب أولوياتهم بعد الفاجعة، بفضل البرنامج الوطني لإعادة الإعمار، الذي أُطلق بتوجيهات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مُستهدفا المناطق المنكوبة ضمن مقاربة تضامنية وشمولية.

من قلب مركز جماعة آسني، تستعيد السيدة “نعيمة” تفاصيل الأسابيع الأولى التي عقبت الكارثة، حينما لجأت وأسرتها إلى خيمة تؤويهم من برد الليالي الممطرة، حيث تروي، بنبرة امتنان، كيف غيّر حصولها على دفعة من الدعم مجرى حياتها، قائلة: “بدأنا في بناء منزل جديد، وتحسنت أحوالنا، و اليوم أشعر ببعض الطمأنينة، وأشكر كل من مدّ لنا يد العون”.

وقد إستفادت العائلات المتضررة من مساعدات مالية منتظمة، تشمل منحة شهرية بقيمة 2500 درهم مخصصة للإيواء، بالإضافة إلى دعم مالي مباشر يبلغ 140 ألف درهم أو 80 ألف درهم، حسب طبيعة الأضرار، لإعادة بناء مساكنهم.

وعلى الرغم من التحديات اللوجيستية وصعوبة التضاريس، مكنت روح التنسيق والتكامل بين المتدخلين من إحراز تقدم ملموس في عمليات الإعمار، كما هو الشأن في دوار “أكادير الفقرة” بجماعة أغواطيم، الذي سجل إستفادة شاملة من مساكن جديدة. وقد عبّر أحد سكان الدوار، عن فخره التام بالمشاركة المباشرة في إعادة بناء منزله، مؤكدًا أن أبناء المنطقة لم يكتفوا بالانتظار، بل انخرطوا بأجسادهم وإرادتهم في الورش.

في السياق ذته، نجد أن بعض الأسر في بعض المناطق الأخرى، بل و حتى في مدينة مراكش، مازالو يعانون صعوبة استكمال البناء، الذي تعددت أسبابه بين ما هو تنظيمي و إداري و إجراءاتي، في انتظار ان تعم الفائدة جميع المتضررين، لتُطوى صفحة زلزال الحوز بنهاية يطبعها العزم والتأهيل.

 

التعليقات مغلقة.