الانتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة
وسط أجواء فنية تنبض بالحنين إلى الماضي، أُفتتحت مساء امس الجمعة فعاليات الدورة السابعة عشرة من مهرجان دكالة للثقافة والفن، وذلك بمسرح عفيفي بمدينة الجديدة، حيث جاء هذا الموعد الثقافي هذه السنة تحت شعار: “الأغنية التراثية بدكالة: صدى الماضي ونبض الحاضر”.
وقد تميز حفل الإفتتاح بلحظة وفاء مفعمة بالإعتراف، تم خلالها تكريم روح الفنانة الراحلة “فاطنة بنت الحسين”، أيقونة فن العيطة، وواحدة من أبرز رموز التراث الغنائي الشعبي المغربي، كما تم الإحتفاء بتجربة الفنان “بوشعيب ناجد”، المعروف بلقبه الفني “بوشعيب الجديدي”، عرفانًا بمساره الفني الطويل، ومساهمته في إحياء الذاكرة الموسيقية المغربية.
وقد تنوعت الفقرات الموسيقية التي شهدها الحفل، لتجمع بين إيقاعات الملحون والعيطة وألوان الشعبي المغربي، في توليفة فنية عبرت عن غنى الموروث الدكالي وعمقه التاريخي، ليُجسّد هذا الحدث إحتفالًا نابضًا بتراث شفهي ظل يُتناقل عبر الأجيال.
في هذا السياق، أكد “بوشعيب نفساوي”، رئيس مؤسسة “مازغان” للثقافة والإعلام ومدير المهرجان، أن دورة هذه السنة، جاءت لتسلط الضوء على الإرث الفني العميق للراحلة “فاطنة بنت الحسين”، التي ساهمت بشكل ملموس في توثيق فن العيطة وضمان إستمراريته كجزء من الهوية الثقافية للمنطقة.
وأضاف في تصريحه لأحد المصادر الإعلامية الرسمية، أن المهرجان يكرم كذلك الفنان “بوشعيب الجديدي”، الذي بصم الساحة الفنية بأعماله المتميزة، مستلهمًا ألحانه من التراث المغربي، ومقدمًا تجارب موسيقية مزجت بين الأصالة والتجديد، حيث ذاع صيته بفضل أعمال نالت شهرة واسعة، من بينها الأغنية المعروفة “تزوج ما قالها ليا”، رافق هذا الفنان الكبير، نخبة من رموز الفن المغربي والعربي.
ويتضمن برنامج المهرجان، الذي يستمر ليومين، تنظيم ندوة فكرية خلال اليوم الثاني، تتمحور حول موضوع “الأغنية التراثية.. من الشفوي إلى التوثيق”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين المهتمين بالمجال التراثي، في خطوة تروم إبراز أهمية التوثيق العلمي لهذا اللون الغنائي الشعبي.
وجدير بالذكر أن هذا الموعد الثقافي والفني، يُنظم من طرف مؤسسة “مازغان” للثقافة والإعلام، وجمعية الإسماعلية بالجديدة، بشراكة مع المديرية الإقليمية للثقافة بالجديدة ومؤسسة عبد الواحد القادري، وبتنسيق مع مركز عيون ثقافية للدراسات والأبحاث والنشر. وهي التظاهرة الفنية التي تأتي في إطار الجهود المتواصلة، لتثمين التراث الثقافي اللامادي، والإحتفاء بتعدد وتنوع التعبيرات الفنية المغربية.

التعليقات مغلقة.