الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: استقبال عرشان استفزاز للضحايا وتكريس للإفلات من العقاب

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان استقبال فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة، وفدا عن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، ضمن المشاورات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة، وخصوصاً حضور محمود عرشان، الذي ارتبط اسمه، بحسب الجمعية، بمرحلة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفها المغرب خلال عقود سابقة.

واعتبرت الجمعية، في بلاغ لها، أن استقبال عرشان داخل مقر المشاورات الرسمية لا يمكن اختزاله في واقعة بروتوكولية، بل يحمل، من وجهة نظرها، دلالات سياسية ومؤسساتية، بالنظر إلى الشهادات التي سبق أن قدمها ضحايا بشأن التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي، وإلى ورود اسمه ضمن لوائح قالت الجمعية إنها سبق أن نشرتها ووجهتها إلى السلطات المعنية للمطالبة بفتح تحقيق.

وترى الجمعية أن هذا الاستقبال يتعارض مع ما تعتبره روح المسار الذي أطلقه المغرب في مجال العدالة الانتقالية، خصوصا بعد إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، التي اضطلعت بمهمة معالجة ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والكشف عن الحقيقة وجبر الضرر وتعزيز ضمانات عدم التكرار.

وأكدت الجمعية أن المصالحة، في تصورها، لا تعني نسيان الماضي أو تجاوز مسؤوليات الأفراد والمؤسسات، مشددة على ضرورة الكشف الكامل عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات وترسيخ ضمانات عدم تكرار الانتهاكات.

واستحضرت الجمعية عددا من أماكن الاعتقال التي ارتبطت بمرحلة القمع السياسي، من بينها درب مولاي الشريف، معتبرة أن تلك المراكز شكلت جزءا من منظومة أوسع استهدفت معارضين سياسيين ونقابيين ومناضلين ديمقراطيين ويساريين وغيرهم.

وأشارت إلى أن هيئة الإنصاف والمصالحة وثقت مجموعة من الانتهاكات، من بينها الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري، كما تضمنت توصياتها جملة من الإجراءات المرتبطة بعدم الإفلات من العقاب والإصلاحات المؤسساتية والسياسية وضمان عدم التكرار.

وذهبت الجمعية إلى اعتبار استقبال عرشان مؤشرا، بحسب موقفها، على استمرار ما تصفه بسياسة الإفلات من العقاب، معتبرة أن منح شخصيات مرتبطة بمرحلة الانتهاكات حضورا في المشهد المؤسساتي قد يُفهم باعتباره تراجعا عن الالتزامات المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية.

وجددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مطالبتها بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، خصوصا ما يتعلق بالحقيقة الكاملة، وعدم الإفلات من العقاب، وجبر الضرر الفردي والجماعي، وحفظ الذاكرة، والإصلاحات السياسية والمؤسساتية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.

ويعيد هذا الموقف الحقوقي ملف ماضي الانتهاكات إلى النقاش العمومي، في ظل استمرار اختلاف المواقف حول كيفية استكمال مسار المصالحة، وحدود التعامل السياسي والمؤسساتي مع شخصيات ارتبطت أسماؤها، وفق شهادات ومواقف حقوقية، بمرحلة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.