بين مشاورات الحكومة وذاكرة الضحايا.. استقبال عرشان يفتح ملف سنوات الانتهاكات

0

الانتفاضة/ أكرام

أثار استقبال رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري للمدير العام الأسبق للأمن الوطني محمود عرشان، في إطار المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة، ردود فعل حقوقية، بعدما عبر المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف عن استنكاره لهذه الخطوة، معتبرا أنها تمس بذاكرة ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفها المغرب خلال مراحل سابقة.

وقال المنتدى، في بلاغ له، إن استقبال ما وصفه بـ“الكوميسير عرشان” يمثل، من وجهة نظره، استفزازا لضحايا ماضي الانتهاكات الجسيمة وذوي حقوقهم، بالنظر إلى ما ينسبه إليه المنتدى من مسؤولية أو مشاركة في عدد من الممارسات التي شملت الاعتقالات التعسفية والاختفاءات القسرية والتعذيب.

واعتبر المنتدى أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن السياق العام لمسار العدالة الانتقالية الذي عرفه المغرب، خصوصا بعد إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، التي شكلت محطة بارزة في معالجة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والكشف عن الحقيقة وجبر الضرر وتعزيز ضمانات عدم التكرار.

ويرى المنتدى أن أي تعامل مع رموز أو مسؤولين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة الانتهاكات ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار مشاعر الضحايا وذويهم، حتى لا تتحول المصالحة إلى مجرد طي للصفحة دون معالجة كاملة لمختلف جوانب الملف.

وأعرب المنتدى عن تخوفه من أن يكون استقبال عرشان مؤشرا على تكريس الإفلات من العقاب، مؤكدا تمسكه بموقفه الداعي إلى تسوية شاملة وعادلة ومنصفة لملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، عبر تفعيل التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة.

وشدد التنظيم الحقوقي على أن التسوية، كما يفهمها، لا تعني التطبيع مع الانتهاكات أو تجاوز المسؤوليات المرتبطة بها، بل تستوجب، وفق تصوره، معالجة موضوعية لمسؤولية الأجهزة والمسؤولين الذين ثبت ارتباطهم بهذه الممارسات، بما ينسجم مع مبادئ العدالة الانتقالية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ويعيد هذا الجدل ملف العدالة الانتقالية إلى واجهة النقاش العمومي، خصوصاً في ظل استمرار مطالب حقوقية بالكشف الكامل عن الحقيقة وضمان عدم تكرار الانتهاكات. كما يطرح استقبال شخصيات مرتبطة بمرحلة “سنوات الرصاص” أسئلة حول الحدود الفاصلة بين الاعتبارات السياسية والمؤسساتية من جهة، ومتطلبات حفظ الذاكرة والإنصاف ورد الاعتبار للضحايا من جهة أخرى.

وبذلك، لا يقتصر الجدل على واقعة استقبال شخصية بعينها، بل يتصل بصورة أوسع بمستقبل معالجة ماضي الانتهاكات الجسيمة، ومدى قدرة المؤسسات على الجمع بين متطلبات الحاضر السياسي والالتزامات المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.