مستشفى أيت أورير: افتتاح كبير..وأسئلة أكبر

هل يكفي مستشفى القرب لمدينة تنتظر منذ عقود، وهل تبقى الوقاية المدنية والمسؤولون عن الصحة دون المستوى؟

0

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

عندما أشرف رئيس الحكومة على افتتاح مستشفى القرب بأيت أورير، فهو يوجه رسالة تتجاوز قطع الشريط. الرسالة الأولى أن الحكومة تنجز وتفي بوعودها في مجال الصحة، ضمن ورش الحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية. والثانية موجهة إلى ساكنة الحوز التي ما زالت جراح زلزال سبتمبر 2023 حاضرة في ذاكرتها، مفادها أن الدولة حاضرة في الإقليم.

هاتان الرسالتان مفهومتان سياسيا. لكن المواطن لا يقيس الحضور بالخطب والصور، بل بما يجده عند باب المستعجلات في الثالثة فجرا.

مشروع الدولة ورصيد المنتخبين

تقول المعطيات المنشورة إن المشروع أقيم على مساحة 4400 متر مربع بغلاف مالي في حدود 87 مليون درهم، وإن أشغاله عرفت تأخرا في السنوات الماضية. هذا يعني أن المستشفى مشروع للدولة، من تمويل المال العام وتخطيط وزارة الصحة وإشراف السلطات الإقليمية، وأنه ليس إنجازا شخصيا لأي منتخب.

من حق الرأي العام إذن أن يتساءل عن الصورة التي تقدم. هل يسوق المستشفى باعتباره حصيلة عمل المجلس الجماعي؟ المجلس يملك أدوارا حقيقية في التعمير والنظافة والإنارة والتجهيزات الأساسية وتهيئة المحيط، وهي المجالات التي يعاينها المواطن يوميا. أما أن يجد المرء مدينة تتوسع بسرعة دون مرافق وفضاءات عمومية وبنية تحتية كافية، ثم يقدم له مشروع وطني على أنه تتويج لمسار محلي، فهذا ما يسميه المتابعون الاستثمار السياسي في منجز الدولة. وهو تقليد معروف في الحياة العامة، لكنه لا يعوض المحاسبة على الحصيلة المحلية.

والمحاسبة هنا لا تتعلق بشخص بعينه. المطلوب أن تعرض حصيلة المجالس المتعاقبة بالأرقام: ما الذي أنجز، وكم صرف، وما الذي بقي معطلا. بهذه الطريقة تنفصل مسؤولية الجماعة عن مسؤولية الدولة، ولا يضيع الاثنان في ضباب الخطاب.

هل يكفي مستشفى القرب؟

هنا تجب الصراحة. أيت أورير مدينة نمت ديموغرافيا بشكل لافت، وهي محطة عبور وقبلة لساكنة الدواوير المحيطة والجماعات القروية المجاورة. مستشفى القرب مصمم أصلا ليكون مستوى أول، فيقدم الفحوص الأساسية والمستعجلات وبعض التخصصات المحدودة. أما الحالات المعقدة فتتجه، كما في السابق، نحو مراكش.

ولا يمكن الحكم على الكفاية بالنية الحسنة، بل بأربعة مؤشرات:

  • الطاقة السريرية: عدد الأسرّة بالنسبة لعدد السكان الفعلي، وليس المسجل في الإحصاء فقط.
  • التخصصات: هل توجد جراحة وولادة وأطفال وأشعة ومختبر بشكل دائم؟
  • الموارد البشرية: المبنى لا يعالج أحدا، فهل ستعين أطقم طبية وتمريضية كافية؟
  • التجهيزات: هل الأجهزة موجودة وصالحة للاستعمال؟

التجربة الوطنية تعلمنا أن مستشفيات شيدت وجهزت ثم بقيت مغلقة أو شبه مغلقة لسنوات بسبب نقص الأطر، وقد اعترف مسؤول حكومي سابق بأن مستشفى إقليميا ظل مغلقا نحو أربع سنوات بعد تشييده لهذا السبب. فالسؤال الحقيقي هو هل سيشتغل مستشفى أيت أورير بطاقته الكاملة، وليس هل بني.

هل سيعمل المستشفى بين الثامنة والرابعة والنصف؟

هذا السؤال هو الأخطر، لأن المرض لا يعرف التوقيت الإداري. إن اقتصر المستشفى على استقبال المواطنين في ساعات العمل الرسمية، فسيتحول عمليا إلى مستوصف كبير. المطلوب مصلحة مستعجلات تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وفرق مداومة معلنة، وجناح ولادة لا يغلق، وسيارات إسعاف جاهزة. وعلى وزارة الصحة والمديرية الإقليمية أن تعلنا للرأي العام بوضوح مواعيد العمل ونظام المداومة، وألا تتركا الساكنة تكتشف الجواب عند الباب.

الوقاية المدنية: الحلقة الأضعف

المستشفى لا يعمل بمعزل عن منظومة الإنقاذ. في إقليم جبلي واسع مثل الحوز، تعبره طرق وعرة وتضربه الفيضانات والحرائق وحوادث السير، يتوقف إنقاذ الأرواح على سرعة التدخل. نسأل بوضوح: هل تتوفر الوقاية المدنية بالإقليم على عدد كاف من الوحدات والآليات والسيارات المجهزة والموارد البشرية المدربة؟ وكم يستغرق وصولها إلى الدواوير البعيدة؟ إن كانت الإجابة غير مطمئنة، فالمستشفى الجديد لن يحل المشكلة، لأن المصاب يجب أن يصل حيا إلى بابه.

المسؤولية الصحية: حاجة إلى حصيلة

نقد المسؤولين عن الصحة ليس تجريحا، بل حق مشروع إذا استند إلى وقائع: آجال المواعيد، والخصاص في التخصصات، وغياب الأطباء عن المناطق القروية، وشكايات المرضى الذين يحالون إلى مراكش دون سيارة إسعاف. ما نريده هو مؤشرات منشورة بانتظام، وليس بيانات ترحيبية.

ما الحلول؟

  1. نشر خطة تشغيل علنية للمستشفى: الأسرة والتخصصات وأعداد الأطر والمداومة وتاريخ بدء كل خدمة.
  2. تعزيز الموارد البشرية بتحفيزات حقيقية للأطباء والممرضين العاملين بالمناطق القروية والجبلية.
  3. تقوية الوقاية المدنية بوحدات وآليات وفرق جديدة، مع تحديد زمن التدخل المستهدف لكل جماعة.
  4. ربط المستشفى بشبكة الإسعاف ونقل الحالات الحرجة نحو المركز الاستشفائي بمراكش بشكل منظم.
  5. تفعيل مراقبة المجتمع المدني عبر لجنة محلية لتتبع جودة الخدمات ترفع تقارير دورية.
  6. المساءلة السياسية بنشر حصيلة المجلس الجماعي بالأرقام مرة كل سنة، حتى يميز الناخب بين منجز الدولة وعمل المنتخبين.

خلاصة

مستشفى القرب بأيت أورير يستحق الترحيب، لكنه لا يعفي أحدا من الحساب. فالمستشفى الجيد يقاس بساعات عمله وأطره وأدويته وسرعة إسعافه، ولا يقاس بحجم الحفل. وإن كانت الدولة قد أدت جزءا من واجبها بالبناء، فإن بقية الواجب، من تجهيز وتوظيف وتدبير ومحاسبة، لا تزال أمامنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.