الانتفاضة // حسن المولوع
ها قد انقضى العيد… وانفضّ الجمع… وما زالت “الأضحية” الحقيقية معلّقة على مشانق الانتظار، انتظار نتائج التحقيقات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل تضييع الوقت في التصريحات المضلِّلة والتبريرات الجاهزة..
إلغاء نحر أضحية العيد ليس قرارا استراتيجيا عبقريا، بل هو إعلان صريح عن فشل ذريع في تدبير أزمة القطيع، وإفلاس واضح في تقديم البدائل. فحين تعجز الدولة عن إيجاد الحلول، تلجأ إلى بتر العادات بدل إصلاح الأعطاب، وكأنها تهدم السقف بدل أن تسدّ الثقوب..
الشعوب لا تنتخب الحكومات لتقديم النصح بالصبر والتقشف، بل لتضمن لهم العيش الكريم، ومنه الحق في ممارسة طقوسهم الدينية والثقافية دون وصاية أو استعلاء.
من قال إن المغاربة يُقبلون على الأضاحي من باب الجشع؟ من قال إنهم “ملهوطين”؟
كلا، بل هم متشبثون بذاكرتهم الجمعية، بهويتهم الضاربة في الجذور، بطقس يسمونه “العيد الكبير” لما يحمله من رمزية تتجاوز اللحم والذبح إلى معنى العطاء والفرح وصلة الرحم.
للأسف ، كانت للدولة الشجاعة في إلغاء نحر الأضحية بدعوى الحكمة والتقشف، لكن لم تكن لها الشجاعة ذاتها في إلغاء مهرجان “موازين” ولا في كبح جماح التظاهرات الكروية التي تُقام بالملايير…
ما على هذا الشعب المقهور إلا أن يرى، ويصمت، ويبتلع مرارته في صحن صامت، بلا لحم ولا كرامة.
إن الخطر الحقيقي لا يكمن في شحّ القطيع، بل في شحّ الرؤية، في محاولة كسر سلسلة الذاكرة التي تربط الجيل بالعيد، والهوية بالوطن.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بجرأة الآن: هل نجح إلغاء نحر الأضحية فعلا في تخفيف الضغط وتوفير القطيع الى السنوات المقبلة بأثمنة معقولة ؟ أم أن الخطأ لا يزال يُرمى على ظهر المواطن، بينما القطيع السياسي يسرح ويمرح بلا حسيب؟
التعليقات مغلقة.