شغب لوس أنجلوس

ما الذي يقع....؟

الانتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة

تشهد مدينة لوس أنجلوس منذ عدة أيام موجة إحتجاجات غير مسبوقة، إنطلقت شرارتها إثر حملات مداهمة، نفذتها سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، إستهدفت مهاجرين غير موثقين، في أحياء متفرقة من المدينة.

ومع تصاعد التوتر، تحوّلت هذه التظاهرات إلى إحتجاجات واسعة النطاق عمّت وسط المدينة بالكامل، رافقتها مشاهد صدامية مع قوات الشرطة.

في اليومين الأولين، حافظ المحتجون على الطابع السلمي رغم كثافة الغضب الشعبي، مطالبين فقط بوقف الإعتقالات الجماعية، ومنددين بما وصفوه بـ “العنصرية الممنهجة في تطبيق قوانين الهجرة”، غير أن الوضع بدأ يتغير تدريجياً، خاصة بعد تسجيل حالات عنف متفرقة، وسرقة بعض المحلات التجارية، ما دفع السلطات إلى إعلان حالة طوارئ محلية.

في هذا السياق، أعلنت بلدية لوس أنجلوس، تحت ضغط التطورات، فرض حظر تجول يومي، من الساعة 8 مساءً حتى السادسة صباحًا، ضمن منطقة تمتد على 2590 متر مربع من قلب المدينة.

ففي الوقت الذي بررت فيه البلدية القرار، بأنه يأتي لـ”ضمان سلامة الجميع”، إعتبره نشطاء حقوق الإنسان، محاولة لخنق صوت الشارع.

على صعيد آخر، ومع تصاعد الأحداث، دخلت إدارة الرئيس الأمريكي على خط الأزمة، فأمرت بإرسال وحدات من الحرس الوطني والمارينز إلى لوس أنجلوس “لحماية الممتلكات العامة و إستعادة النظام”، وفق ما جاء في بيان رسمي.

هذا القرار الذي فجّر خلافًا قانونيًا حادًا بين الحكومة الفيدرالية وحكومة ولاية كاليفورنيا، حيث إعتبر الحاكم “غافين نيوسوم”، أن تدخل الجيش “غير قانوني ويهدد الأسس الديمقراطية”، ليُعلن عن عزمه رفع دعوى إستعجالية أمام المحكمة الفيدرالية لوقف الإجراءات.

و على ما يبدو، فإن الإحتجاجات التي ما تزال مستمرة في مناطق متفرقة، تعكس من جهة حجم التوتر المتزايد بين الإدارة الفيدرالية وسلطات الولايات، كما تُبرز إلى أي مدى أصبحت سياسات الهجرة ملفًا متفجرًا في قلب المجتمع الأمريكي، خاصة مع إقتراب الإنتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي مشهد يحمل الكثير من الرمزية، شوهدت جموع المحتجين ترفع لافتات كُتب عليها “لسنا غير قانونيين… نحن بشر”، في تعبير واضح عن الأبعاد الإنسانية التي تقف خلف هذه الحركة الإحتجاجية.

فهل سيتم النظر إليهم و التعامل معهم وفقا لهذا المنظور الإنساني، الذي لطالما رفعت أمريكا شعاراته كدولة ديمقراطية ؟

 

التعليقات مغلقة.