اتقوا الله في الحجاج

الانتفاضة // يونس ريحان

هي عبارة ينبغي أن يسمعها كل حاج وكل مسؤول و كل صاحب وكالة وكل مؤطر للحجاج ، ذلك أن هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، الذي عظمه الله تعالى أصبح فقهه ألعوبة في يد أصحاب الوكالات و الواعظين و أصحاب المقاصد ، أما بعض أصحاب الوكالات فأصبح الهم عند بعضهم هو جني الربح من هذا الركن العظيم فبعضهم يبحث عن إقامته بأقل التكاليف و إن أدى ذلك إلى ترك بعض السنن و الواجبات مع المبالغة في توفير أسباب الرفاهية التي تزيد من تكلفته و تخالف مقصوده من التلبس بحالة من الذل و الاستكانة ( شعثا غبرا ضاحين ).
فأصبحت خيام منى قصورا للتباهي ، وأصبح سؤال الحجاج عن الفندق و وجباته أكثر من سؤالهم عن فقه الحج و تأطيره الديني ، لقد أصبح الحج و فقهه رهين لفتاوى بعض من يدعي النظر المقاصدي فألغى فقهه و عوضه بقواعد رفع الحرج ورجع على فقهه بالإبطال ، فتجده يفتي الناس بترك يوم التروية و ترك المبيت بمزدلفة مع عدم وجود الحرج وحتى حط الرحال وهو القدر الواجب في المذهب يعوضه بالمرور راكبا في الحافلة دون النزول منها ، وأما رمي الجمار أيام التشريق فقد أحدثوا فيه العجب العجاب ، من إجازة الرمي قبل الفجر وقبل الزوال والاستدلال على ذلك بأحاديث معارضة بغيرها مما هو أصح منها أو رخص لأصحاب الأعذار لا تتعدى محلها كالسقاة و الرعاة الذين رخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم الرمي في اليوم الثالث قضاء للأول و الثاني ، وقد يناقشني بعضهم بأن هذه الاختيارات ضرورية من جهة حفظ النفس نظرا للزحام ،غير أن ما أحدث من طرق و خدمات أصبح معها هذا الأمر منتفيا إلا ما قد يعلل به بعضهم من مشقة الحج وهي مشقة معتادة عند عموم الناس إلا أصحاب الأعذار الذين يرخص لهم بقدر الحرج الذي يصيبهم ، مع عدم انفكاك الحج عن مشقة معتادة مقصودة للشارع،
من تولى الأمر؟
لقد أسند الأمر لغير أهله فأصبحت الوكالات تتخلى عن المؤطر الديني وتعوض مقعده بحاج أو تقني للوكالة لعله يسعفهم ببعض الفتاوى ، وأما الحاج فمحمل بجملة من الأقوال أخذها من هنا وهناك وغالبها من فتاوى اليوتوب التي يتصدر لها الأنصاف ، ولذلك وجب الزام الوكالات بضرورة وجود مؤطر ديني وشترط فيه أن يكون دارسا للفقه على مذهب بلده دفعا للفرقة و التشرذم ، لقد كنت أسمع عبارة ما أكثر الضجيج و أقل الحجيج ، فكنت أتعجب منها حتى نظرت في أحوال بعض الحجاج ممن يأتي للحج جاهلا بكل أركانه وواجباته و سننه ، بل ينتظر من الوكالة أن تنوب عنه في كل شيء .
معالم الحج
إن للحج معلما واضحا وهو قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم ، فكان فعله في الحج حقيقة شرعية بينت معالم الحج و أركانه وواجباته وسننه ، فرميه بعد الفجر للعقبة أصل و عزيمة و تركه الرمي في اليوم الأول لما بعد الزوال تشريع مع وجود المقتضي للترك وهو شدة الحر بعد الزوال فأصبح تركه تشريعا ، وهذا الكلام يقال لمن يروج بين الناس القول بعدم وجود دليل يمنع الرمي بعد الفجر للأيام الثلاث في منى .
افعل ولا حرج 
رفع الحرج مقصود للشرع في تصرفاته وعبارة “وما سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا من أعمال الحج تقديما أو تأخيرا إلا قال افعل ولا حرج ” ينبغي أن تفهم في سياقها فليست على اطلاقها .

فإن النبي صلى الله عليه وسلم ألزم كعب بن عجرة بالفدية مع وجود الضرر فظهر أن رفع الحرج قد يقصد به رفع الإثم مع ثبوت الفدية في ارتكاب المحظور أو الدم في ترك الواجب ولذلك سوى الفقهاء في ترك شيء من أعمال الحج بين الساهي و الجاهل و المخطئ و المتعمد مع ثبوت الإثم للمتعمد.

التعليقات مغلقة.