الانتفاضة // فؤاد السعدي
لا أحد من أبناء مكناس الحقيقيين يرفض أن تصبح هذه المدينة التاريخية قبلة فنية وسياحية، وأن تحمل مهرجانًا يليق بها ويُعرّف بها كما فعلت فاس مع الموسيقى الروحية، والصويرة مع كناوة، والرباط مع موازين وغيرهم، ولكن ما يحدث اليوم تحت لافتة “مهرجان عيساوة” يدعو للقلق، بل وللاستنكار!
فكرة جميلة خرج بها الفنان المكناسي أمير علي، المعروف بعطائه الفني وما راكمه في تجارب دولية، أبرزها بالولايات المتحدة الأمريكية. الجميع استبشر خيرًا بهذا المشروع، نظراً لارتباط مكناس العميق بالتقاليد العيساوية، وانتظرنا تصورًا نوعيًا يُعيد الاعتبار لتراث المدينة. لكن سرعان ما تحولت الحماسة إلى خيبة للأسف
الصدمة؟ هو إقصاء أمير علي من المشروع، وإسناد المهرجان لأشخاص لا علاقة لهم لا من قريب ولا من بعيد بالفن أو بالتدبير الثقافي. والأدهى من ذلك أن قائمة “المشاركين” التي بدأت تُتداول لا علاقة لها بروح وتيمة المهرجان، وكأننا أمام نسخة مشوهة تبحث عن “أسماء جاهزة” بدل بناء مشروع له هوية ورسالة.
600 مليون سنتيم هي الميزانية المعلنة لهذا المهرجان، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات، من يسير؟ من يُخطط؟ من يُقيّم؟ وكيف ستُصرف هذه الميزانية؟ وإذا كان من يُدير الشق الفني لا يمتلك أدنى خبرة في المجال، فكيف لنا أن نثق في إخراج يليق بالمدينة وتراثها؟ ألا نخشى أن نكون أمام نسخة جديدة من “مهرجان الفيلم العربي” الذي تبخر بعد دورة يتيمة رغم الأموال الطائلة التي صُرفت عليه؟
يا سادة، مكناس ليست مدينة للتجريب، مكناس ليست بوابة خلفية لتصفية الحسابات أو لإرضاء جهات بعينها على حساب جودة المحتوى. هذه المدينة تستحق الأفضل، وتاريخها وتراثها أكبر من أن يُسند إلى هواة أو مسيرين بالصدفة.
اليوم الجرس دُقّ، والعيون مفتوحة. لا نريد مهرجانًا ينتهي بفضيحة، بل نريد مشروعًا يُشرّف مكناس وأبناءها. فهل من آذان صاغية؟ أم أن قدر هذه المدينة أن تبقى على هامش الإبداع والقرار؟
ولنا في الحديث بقية..
التعليقات مغلقة.