خطب العيد والظروف المناخية

الانتفاضة // أيوب الرضواني

في خطبة العيد، أرجع الإمام سبب الغلاء وانحدار أعداد القطيع الوطني إلى الظروف (التقلبات) المناخية. لذا، وعلى غير العادة، قررنا كتابة عمود في يوم النَّحر هذا، لشرح المزيد من فْعايل – جـرائم، الشريرة: الظروف المناخية.

الظروف المناخية هي التي فرضت على المغرب اعتماد نموذج “كاليفورنيا” والتحول لسلة غذاء البراني منذ الأيام الأولى لانتهاء معاهدة الحماية، في بلد شبه صحراوي ومناخ شبه جاف.

الظروف المناخية هي التي وزَّعت 700 ألف هكتار -من أجود الأراضي المُسترجعة من المُعمرين- على قلة من حاشية الحُكم ودائرته القريبة مقابل الولاء، السمع والطاعة. موفرة جميع ظروف الإنتاج والتسويق، تاركة صغار الفلاحين بزراعاتهم الاستراتيجية للفوضى مُرتهنين لجُودِ السماء.

التقلبات المناخية هي التي تمسكت بالإبقاء على 5 أشكال من استغلال الأراضي بعضها يعود للقرون الوسطى هي أملاك الدولة العامة والخاصة، الملك الخصوصي، الملكية الجماعية، الكيش والحبوس. رافضة (الظروف المناخية) هيكلة الوعاء العقاري، وتنظيمه بقوانين واضحة تُسهل استغلاله دون مزايدات ولا مشاكل: إرث، نزع ملكية بدون تعويض مناسب، تعقيدات الأراضي السلالية…

☆ التغيرات المناخية خصصت 24 ألف مليار سنتيم لمخططات الفلاحة منذ 2008، لنستورد جميع حاجياتنا الأساسية من الخارج، ونصدر له ماءنا مُعلبا نظير حفنة عملة صعبة تدخل الجيوب لا الخزينة. فنُرسل لافوكا، التوت الأزرق والفريز ولا نقيم شعيرة العيد دونًا عن 2 مليار مسلم.

الظروف المناحية هي سبب البطالة ذات المليوني عاطل رغم وعود الرئيس بـ 500 ألف منصب شغل بين 2022 و2026، هرطقات رئيس الحكومة بـ “منيون منصب شغل”، وآفاق المخطط الرقمي بـ 230 ألف منصب شغل…وغيرها الكثير!!

التقلبات المناخية الشريرة حرمتنا من تنمية ونهضة حقيقية طيلة 60 عاما، مُفضلة هِواية مراقبة النُّخب والتحكم والتلاعب بها عن الزعامة والقيادة الحقيقيين، نحو نهضة يستفيد منها الجميع على حد سواء. مُعتمدة (تلكم التقلبات) إصلاحات بيد مُرتعدة، وبالقطرة (الكوت أ كوت).

الظروف المناخية تلتهم 5 آلاف مليار سنويا مباشرة بسبب الفسـ.ـاد وتُضيع علينا عقودا من النماء. كما كانت السبب في تهرب 80% من الشركات من دفع الضرائب مُضيعة على الخزينة 2500 مليار سنتيم كل عام، وما خفي أعظم.

التغيرات المناخية منحت خُدام الدولة بُقع زْعير بأسعار مجانية، كما اشترت عقارات وشركات لوزراء ومسؤولين ما كانوا ليوفروا ثمنها من رواتبهم ولو اشتغلوا قرنين كاملين، قبل تسجيلها باسم بنتها (ظُرَيِّفة مُناخية).

التقلبات المناخية فرضت على المغرب التخلي عن الصناعات التحويلية الخالقة لفرص الشغل، والمُوفرة لمنتجات محلية بأسعار تنافسية، لنتحوَّل لمكب نفايات أوروبا ومحطة كهرباء لها (طاقة شمسية وهيدروحين أخضر) على حساب نظمنا البيئية حيث تُجفف السدود، وترمى مخلفات المياه المحلاة صوب الشواطئ مُهـ.ـلِكة ما تبقى من سمك ومن مخلوقات.

الظروف المناخية هي من تُصدِر أحكاما بشهور قليلة على القتـ.ـلة وسُراق آلاف مليارات المال العام بيد يمنى، وترمي باليسرى المعارضين والمطالبين بالحقوق عشرات السنوات خلف القضبان.

التغيرات المناخية أوصلت ديون المغرب الخارجية لـ 70 مليار دولار، وديونه العمومية لـ 1250 مليار درهم، أكثر من 83% من ناتجنا المحلي. قروض لم تتجه لتقوية تعليم مُترهل ولا صحة مُخصخصة، بل انصبت لتمويل بنية تحتية لِلُقْمة لا يتسع لها حلق المغرب: العرس المونديالي!

الظروف المناخية هي التي باعت عشرات الشركات والمؤسسات العمومية بما يوازي مجموع أرباح مؤسسة واحدة منها في 15 سنة: اتصالات المغرب بقرابة الـ 100 مليار درهم.

التقلبات المناخية سبب تخلفنا عن سوريا ولبنان وليبيا وفلسطين في التنمية البشرية، تأخرنا في التعليم (154)، خروج جامعاتنا من التصنيف وتقهقرنا لما قبل الأخير في الرعاية الصحية.

الظروف المناخية فتحت أبواب السـرقات للصوص المال العلم بسحب قانون تجريم الإثراء غير المشروع، منع الجمعيات من فضح الفراقشية وتكبيل يد النيابة العامة بعد عقد من الزمن على تأكيد استقلاليتها.

سابقا، كنا نؤكد أن لا وزارة اقتصاد ولا فلاحة في البلاد. يصرفون آلاف المليارات على المخططات الزراعية، يجمعون عشرات آلاف مليارات جبايات من الموظفين والطبقة العاملة، وفي الأخير يطلبون الله كي تهطل الأمطار فتتناسب معدلات النمو مع حجم التساقطات.

اليوم، تأكدنا بما لا يدع مجالا للشك من غياب باقي الوزارات، بل باقي المؤسسات وحتى الدولة بقُرونها الإثنا عشر عن التأثير في حياة الناس سلبا أو إيجابا، ما دامت الصغيرة والكبيرة يتم إلصاقها في التغيرات المناخية. فلا يبقى لنا أخيرا إلا أن ندعو الله مُخلصين له الدين: الله يعطينا زهر التقلبات المناخية!!

التعليقات مغلقة.