مداخلة مغربية تقلب الموازين في مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي بالجزائر

الانتفاضة /بقلم: ” محمد السعيد مازغ”

في لحظة فارقة من أشغال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي، المنعقد بالجزائر ما بين 2 و4 ماي 2025، تحت شعار “دور الاتحاد البرلماني العربي في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية”، دوّى صوت النائب الأول لرئيس مجلس النواب، محمد الصباري، في القاعة ليكسر رتابة الكلمات ويعيد ترتيب موازين النقاش.

ببلاغة رفيعة، ودقة في اختيار العبارات، ارتقت مداخلة الصباري إلى مستوى اللحظة. لم تكن مجرد خطاب بروتوكولي، بل كانت تدخلًا نوعيًا أعاد رسم حدود النقاش، خاصة حين واجه مقترحًا حساسًا يقضي بنقل مقر الأمانة العامة للاتحاد من دمشق إلى الجزائر.


فبحنكة سياسية، واستحضار دقيق للنصوص القانونية والمواثيق المؤسسة، فند الصباري هذا المقترح، مفككًا دوافعه ومبرزًا تبعاته، ما أربك حسابات بعض الوفود ودفع اللجنة المنظمة إلى إعادة النظر في توجهاتها.

وقد حضر إلى جانب الصباري وفد مغربي وازن ضم كلاً من السيد أحمد خشيشن والسادة النواب محمادي توحتوح، عبد الرزاق أحلوش، فيصل الزرهوني، سليمة زيداني، ولحسن الحسناوي، حيث كان حضورهم منسجمًا ومتكاملًا، يعكس مهنية المؤسسة التشريعية المغربية وقدرتها على خوض النقاشات الإقليمية الكبرى بثقة ومسؤولية.

لم يكتف الصباري بالتصدي للمقترح، بل أبان عن يقظة كبيرة حين نبه إلى صياغات غير دقيقة ومزالق مفاهيمية وردت في بعض مشاريع التوصيات والبيانات، داعيًا اللجنة المنبثقة عن المؤتمر إلى مراعاة الانسجام مع المرجعيات القانونية وروح التوافق قبل عرضها على التصويت.

وهكذا، لم يمر حضور الوفد المغربي مرور الكرام، بل أكد من جديد أن المغرب، بقياداته البرلمانية وكفاءاته الوطنية، فاعل رصين داخل الفضاء العربي المشترك، ومساهم نشيط في صياغة المواقف الجماعية بروح مسؤولة ومتزنة.

لقد أعادت مداخلة محمد الصباري إلى الأذهان صورة الكفاءات الوطنية القادرة على التأثير، والتي تحظى بالتقدير والاحترام أينما حلّت، لما تجمعه من دراية وعمق واستقامة في الدفاع عن القضايا المشتركة.  فشكرًا للنائب محمد الصباري، وتهانينا للوفد المغربي على أداء مشرّف ونتائج تؤكد مجددًا مكانة المغرب داخل المنظومة البرلمانية العربية.

التعليقات مغلقة.