الخارجية الكينية تنفي مشاكل بسفارتها في الرباط

0

الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر 

نفت وزارة الخارجية الكينية وجود أي مشاكل أو صعوبات تعترض عمل بعثتها الدبلوماسية في المملكة المغربية، مؤكدة أن السفارة الكينية بالرباط “مجهزة بالكامل بالموظفين وتحقق مكاسب دبلوماسية ملموسة”. وقال السكرتير العام لوزارة الخارجية الكينية، كورير سينغ أوي، إن بلاده تجري، في الوقت نفسه، مباحثات مع المغرب بهدف تعزيز التعاون في مجال النقل الجوي واستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الرباط ونيروبي.

وأوضح المسؤول الكيني، في منشور عبر موقع “إكس”، أن السفارة الكينية في الرباط، التي افتُتحت قبل عامين، تتوفر على جميع الكوادر اللازمة للاضطلاع بمهامها وتعزيز المصالح الاستراتيجية لكينيا في المغرب وشمال إفريقيا عموما.

جاءت تصريحات أوي ردا على الجدل الذي أثاره تقرير قدم إلى البرلمان الكيني، وتضمن معطيات تفيد بوجود نقص في الموارد البشرية والتمويل داخل السفارة، فضلا عن تراكم ديون وفواتير غير مؤداة. كما شدد المسؤول الكيني على أن البعثة الدبلوماسية في الرباط “مجهزة بالكامل” وتتوفر على الموارد البشرية التي تحتاجها، مشيرا إلى أن العلاقات الثنائية بين كينيا والمغرب شهدت توسعا ملحوظا عقب الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة بين مسؤولي البلدين.

وفي هذا السياق، استحضر أوي زيارة رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، إلى نيروبي خلال قمة “إفريقيا إلى الأمام” التي انعقدت في ماي من العام الجاري، معتبرا أن هذه الدينامية أسهمت في توسيع مجالات التعاون بين البلدين. وأضاف أن التفاهمات المغربية الكينية تُوجت بتوقيع 11 اتفاقية تعاون تغطي قطاعات متعددة، من بينها الزراعة والتعليم والصيد البحري والعدل والأمن، إلى جانب مجالات أخرى.

كما كشف المسؤول ذاته عن استمرار المباحثات بين البلدين بشأن تعزيز التعاون في خدمات النقل الجوي الثنائي، بما في ذلك استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين عاصمتي المغرب وكينيا. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تقرير أعدته لجنة الدفاع والاستخبارات والشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الكينية، أشار إلى وجود خصاص في عدد من المناصب داخل السفارة الكينية بالرباط، من بينها مترجم متخصص وملحق دفاعي ومسؤول للعلاقات الخارجية وكاتب إداري.

وأفاد التقرير بأن البعثة تواجه، إلى جانب ذلك، فواتير معلقة تقدر قيمتها بنحو 23 مليون شلن كيني، أي ما يزيد على 177 ألف دولار وفق سعر الصرف الحالي.

وحسب الوثيقة التي تداولت مضامينها وسائل إعلام كينية، تضم السفارة ستة موظفين تم استقدامهم من كينيا، إلى جانب ثمانية موظفين محليين. واعتبرت اللجنة البرلمانية أن محدودية عدد العاملين دفعت الموظفين الحاليين إلى تولي مهام متعددة، وهو ما يفرض، بحسب التقرير، ضغطا إضافيا على سير عمل البعثة الدبلوماسية.

كما أشار التقرير إلى تراكم التزامات مالية على السفارة، تشمل تكاليف الإيجار ورعاية الموظفين والمصاريف الطبية ونفقات أخرى، موضحا أن الكلفة السنوية لإيجار مقر السفارة ومساكن الموظفين تقدر بنحو 50 مليون شلن كيني.

ووفقا للمصدر ذاته، فإن المخصصات المرصودة للسفارة لا تغطي حاجياتها الفعلية، الأمر الذي يدفع الموظفين، بحسب التقرير، إلى تحمل بعض المصاريف الأساسية من أموالهم الخاصة لضمان استمرار العمليات اليومية للبعثة.

وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قد أشرف في أواخر ماي من العام الماضي، رفقة نظيره الكيني موساليا مودافادي، على افتتاح سفارة جمهورية كينيا بالرباط، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ويعكس افتتاح السفارة، آنذاك، رغبة نيروبي في تعزيز حضورها الدبلوماسي بالمغرب وتوسيع مجالات التعاون مع المملكة، لاسيما في ظل التحول الذي طرأ على الموقف الكيني التقليدي من قضية الصحراء، واتجاهه نحو دعم الطرح المغربي.

وبحسب الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الكينية، فإن افتتاح السفارة بالرباط شكل “مرحلة جديدة” تقوم على التطلعات المشتركة والروابط التاريخية والتعاون والاحترام المتبادل، مع الرهان على أن تضطلع البعثة بدور محوري في تعزيز العلاقات الثنائية وحماية المصالح الاستراتيجية لكينيا في شمال إفريقيا.

كما تراهن نيروبي على السفارة لتكون منصة لتعزيز التواصل بين البلدين، وتطوير المبادلات الاقتصادية والتجارية والاستثمارات، فضلا عن دعم جهود السلام والاستقرار على المستوى الإقليمي.

وتبرز المعطيات الرسمية الكينية أهمية المغرب باعتباره خامس أكبر اقتصاد في إفريقيا من حيث الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب امتلاكه اقتصادا متنوعا يشمل قطاعات الصناعة التحويلية والتعدين والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية، مستفيدا من موقعه الجغرافي وعلاقاته الاقتصادية القوية مع الاتحاد الأوروبي.

وتشمل أبرز صادرات كينيا إلى المغرب الشاي والقهوة والفواكه والمنتجات الطازجة والخضروات، فيما تصدر المملكة إلى السوق الكينية، بالخصوص، الأسمدة وقطع غيار الطائرات، في وقت تسعى فيه الرباط ونيروبي إلى توسيع نطاق المبادلات والشراكات الاقتصادية بينهما.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.