هشام بلاوي أمام مهمة شبه مستحيلة

الانتفاضة // توفيق بوعشرين

دماء جديدة دخلت إلى جسم متعب، محافظ جدًا، جسم يعيش وسط جدل لا ينتهي وزوابع لا تتوقف… إنه القضاء.

رئيس النيابة العامة الجديد من مواليد 1977، وهذه هي المرة الأولى، فيما أعلم، التي يصل فيها شاب في هذا العمر إلى منصب كبير وحساس وخطير مثل المسؤول الأول عن السياسة الجنائية، أي المسؤول الأول عن
– حريات المغاربة،
– وحقوقهم،
– وأملاكهم،
– وسمعتهم،
– وسفرهم،
– وتنقلهم،
– وأمنهم.

إنه قاضٍ جرّب العمل القضائي والإداري، رغم أنه لم يسبق له أن قاد لا محكمة ولا نيابة عامة، أي لم يتحمل أية مسؤولية قضائية مباشرة. لكنه خَبِر الآلة من الداخل، إلى جانب وزير العدل، ثم مديرًا للشؤون الجنائية والعفو، ثم كاتبًا للنيابة العامة.

أي أنه يعرف الملفات والصعوبات والألغام، ويعرف نقاط ضعف النيابة العامة كما يعرف نقاط قوتها.

لكن، قبل أن نتحدث عن هذا الوافد الجديد على أخطر مؤسسة قضائية، دعونا نتحدث عن الرجل الذي غادر هذا المنصب في الأيام الأخيرة، لأسباب صحية، وأسباب أخرى أيضًا، تتجاوز ما هو صحي.

القضاء هو أكبر مرفق يقصده المغاربة كل يوم، وكل أسبوع، وكل شهر.

سنويًا، تُسجَّل في المحاكم 4.6 مليون دعوى قضائية، وهذا رقم ورد في آخر تقرير للمجلس الأعلى للسلطة القضائية. وإذا اعتبرنا أن كل ملف مسجل لدى القضاء يضم طرفين فقط، فنحن أمام تسعة ملايين مغربي يقصدون المحكمة كل سنة، أي حوالي 25% من السكان.

وكل هذا الكم الهائل من القضايا لا يتعامل معه سوى أقل من 4000 قاضٍ، بما في ذلك القضاة الجالسون (74%) والقضاة الواقفون (26%).

فهل يكفي ضخ دماء جديدة في هذا الجسد المرهق؟ أم أن الحل في مراجعة أعمق وأشجع.

التعليقات مغلقة.