السلطات تبدأ بمصادرة الأكباش وتغريم المخالفين لتعليمات الملك!

الإنتفاضة // إلهام أوكادير

على إثر القرار الملكي السامي القاضي بعدم إقامة شعيرة الذبح خلال عيد الأضحى لهذه السنة، شرعت السلطات المغربية، بمختلف ربوع المملكة في تنفيذ إجراءات ميدانية صارمة؛ تروم فرض احترام هذا التوجيه الوطني الحاسم.

عناصر الدرك الملكي، إلى جانب رجال السلطة المحلية، انطلقوا منذ أيام في حملات مراقبة مكثفة داخل الأحياء الشعبية والضواحي، لرصد عمليات اقتناء الأكباش المخصصة للنحر سرًا، أو تجهيز أماكن للذبح داخل البيوت. كما تم تكليف لجان خاصة بالتثبت من خلفيات اقتناء الأضاحي، خصوصًا في الحالات التي يُحتمل فيها وجود مبررات صحية كالنفاس، مع مطالبة المعنيين بإبراز وثائق الولادة الرسمية الصادرة عن المستشفيات، للتأكد من مدى شرعية النحر خارج سياق العيد.

هذه التدابير تأتي في سياق اقتصادي حساس، حيث تهدف التوجيهات الملكية السامية إلى حماية الثروة الحيوانية الوطنية، وضمان الأمن الغذائي للمغاربة في المدى القريب، وتفادي استنزاف رؤوس الأغنام في ظرفية يعاني فيها المغرب من تداعيات الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف، وتزايد الضغوطات الاجتماعية.

رغم وضوح الأوامر الملكية، وما تحمله من منطق المصلحة العامة، إلا أن بعض المواطنين لا يزالون يُصرّون على تحدي هذه التعليمات من خلال سلوكيات فردية لا تعبّر عن وعي وطني، ولا عن تقدير لخطورة المرحلة. وهو ما يستوجب وقفة تأمل وجرعة مضاعفة من المسؤولية الجماعية، فبعد توالي سيناريوهات الذبح خارج المدن او في اوقات خارج اليوم الرسمي للعيد، و التي تنم عن الفهمِ الخاطئ احياناً، اظهر اصرارُ البعض على هذه المخالفة، رغم ماتبين لهم من مقاصد نبيلة لهذا القرار الملكي الرشيد، ضُعف الحسِّ الوطني المسؤول لديهم، خاصّة اتجاه مصلحةٍ جماعية، لا تتطلب تضحيةً حقيقية، بل مجرد التوقف عن سلوك استهلاكي بسيط.

إن احترام القرار الملكي ليس فقط التزامًا قانونيًا، بل هو تعبير عميق عن روح الانضباط، والامتثال لقرارات عليا تصب في مصلحة الشعب. بل هو دليل وعيٍ بأن الطقوس الدينية، وإن كانت عظيمة في رمزيتها، لا يجوز أن تُقدَّم على أولويات الوطن ومصالحه الحيوية.

فلنكن في مستوى اللحظة، ولنُثبت أننا قادرون على التضحية في سبيل الصالح العام، فلا تضحية أعظم من طاعة تُنقذ الوطن، وتُعلي مصلحته فوق العادة.

التعليقات مغلقة.