الانتفاضة
بقلم محمد السعيد مازغ
برحيل عامل الإقليم من مدينة الصويرة إلى مدينة المحمدية ، طُويت صفحة مثيرة للجدل في المشهد المحلي الصويري، بين من رأى فيه مسؤولًا يقظًا ووقورًا خدم بضمير، ومن حمّله وزر الجمود وركود التنمية وتعاظم البطالة. وفيما انشغل البعض بوداعه بالدعاء، علّق آخرون آمالهم على القادم الجديد القادم من عالم المال والأعمال.ورغم اختلاف الآراء ، يبقى تقييم المرحلة نسبيًا، لا يُحسم إلا بلغة الأرقام والنتائج، وليس بحديث الشارع والمقاهي، وتصفية الحسابات.
رحيل المسؤول إلى مهمة جديدة وفي سياق مغاير، كشف عن مواقف متحوّلة لوجوه اعتادت التزام الصمت حين يقتضي الموقف الوضوح، والمبالغة في الإشادة حين تُطلب المجاملة. بعض ممن دأبوا على تسويق شعارات من قبيل “العام زين” و”الخدمة نقية”، سارعوا إلى تغيير مواقفهم بمجرد الإعلان عن التعيين الملكي للسيد العامل على رأس مدينة المحمدية، فتخلّوا عن خطاب الولاء، واستبدلوه بنبرة التشكيك والتنصل، وتزاحموا من أجل العناق وقبلة الوداع في نهاية حفل تنصيب العامل الجديد ، في مشهد يعكس هشاشة القناعات وضعف الوفاء، وكأن دروس التاريخ لم تعلّمهم بعد أن المواقع تزول، ويبقى السلوك عنوانًا دائمًا لصاحبه. وقد صدق شكسبير حين قال : “أعطاك الله وجهًا، وأنت تصنع آخر”، مشيرًا – وكأنه يعرفهم – إلى أولئك الذين يتقنون التلوّن، ويعيشون في أنفاق المصلحة التي لا تفضي إلى غير النسيان.
ورغم ذلك، يظل للمشهد جانبٌ مشرق: أشخاص ظلوا صادقين مع أنفسهم، لا يغيرون وجوههم بحسب الموقع أو الريح. نختلف معهم أو نتفق، لكننا نحترم وضوحهم وثباتهم. ويبقى السؤال الأهم: هل ينجو القادم إلى مدينة الصويرة من سهام المنتقدين الذين يرون أن الصويرة للصويريين وليس ملكا لكل المغاربة كما الحال بالنسبة لباقي المدن والقرى ؟ – وهل سينجح المسؤول الجديد في تحقيق ما تعذر على سلفه إنجازه، لاسيما في ما يتعلق بالمشاريع المبرمجة ضمن البرنامج التكميلي لإعادة تأهيل وتثمين المدينة العتيقة للصويرة؟
التعليقات مغلقة.