الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد
في خطوة تعكس الدينامية المتصاعدة للحراك النقابي بجهة مراكش-آسفي، احتضنت قاعة الاجتماعات بدار الجمعيات بمدينة قلعة السراغنة، صبيحة يوم الأحد 21 يونيو 2026، حدثاً تنظيمياً بارزاً تمثل في انعقاد الجمع العام التأسيسي للمكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للجماعات المحلية والتدبير المفوض، إحدى التنظيمات المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT). وقد شهد هذا المحفل النقابي حضوراً لافتاً لأطر ومنتسبي القطاع، إلى جانب عضو المكتب الوطني للنقابة، المناضل صالح الزير، الذي وضع تجربته النضالية رهن إشارة هذا المولود التنظيمي الجديد، مؤكداً بذلك على أهمية الامتداد الترابي في تعزيز صوت الشغيلة الجماعية.
وافتُتح اللقاء بكلمة توجيهية للزير، لم تقف عند حدود البروتوكول النقابي، بل تجاوزته إلى تشخيص دقيق لأبرز الملفات الساخنة التي تثقل كاهل العاملين بالجماعات المحلية وقطاع التدبير المفوض. ففي مقدمة تلك القضايا، حضر ملف التقاعد بكل تعقيداته، إلى جانب الإشكالات المزمنة المرتبطة بالتغطية الصحية والتعاضدية، والتي طالما شكلت هاجساً يومياً للمنتسبين. ولم يفت المتحدث التوقف عند جملة من الملفات المهنية والاجتماعية الأخرى، مشدداً على أن التنظيم النقابي القوي والمنضبط يظل الرافعة الأساسية للدفاع عن الحقوق والمكتسبات، وكسر جمود البيروقراطية، وتعزيز منطق الحوار الاجتماعي الجاد بعيداً عن الارتجال والمزايدات.
وبعد نقاش موسع ومستفيض حول الرؤى التنظيمية والاستراتيجيات النضالية المطروحة، انتقل الحاضرون بسلاسة إلى محطة انتخاب المكتب الإقليمي الجديد، التي جرت في أجواء ديمقراطية عكست نضج الوعي النقابي لدى المشاركين. وأسفرت عملية الاقتراع عن تشكيلة متجانسة جمعت بين الخبرة والدماء الجديدة، حيث أوكلت مهمة الكتابة الإقليمية إلى محمد الزاوي، الذي سيعاونه في المهام كل من ياسين بودلاعة ونور الدين عواض وعبد الفتاح لحرش كنواب أول وثان وثالث على التوالي. أما الأمانة فآلت إلى صباح بوعثمان، إلى جانب الشافعي عادل وياسين بن يونس كنائبين للأمين، في حين تولى عبد الجبار الكيلالي منصب المقرر، معاضداً بمريم السليماني نائبة له. ولم تغفل التشكيلة دور الاستشارة والتوجيه، إذ ضمت قائمة المستشارين أسماءً وازنة على رأسها سفيان النجار، مصطفى معزوز، مصطفى العوني، محمد كيفاني، وزائر محمد، مما يكسب المكتب تنوعاً في الخبرات الجغرافية والمهنية.
واختُتمت أشغال هذا الجمع العام التأسيسي بروح من المسؤولية والعزيمة، حيث تم التأكيد على أن هذه الخطوة ليست غاية في حد ذاتها، بل محطة انطلاق لعمل نقابي متواصل وجاد، يروم تقوية حضور النقابة بالإقليم، وتوسيع قاعدة المنخرطين، والانكباب على ترجمة المطالب المشروعة إلى برامج عملية قابلة للتحقيق. كما شدد الحضور على ضرورة مواكبة المستجدات القانونية والترابية، والانفتاح على كافة الفاعلين المحليين، بما يكفل لشغيلة الجماعات المحلية والعاملين بقطاع التدبير المفوض مكانة تليق بهم، ويصون حقوقهم المكتسبة، ويعمل على تحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، في أفق بناء نموذج تنموي محلي يقوم على الإنصاف والكرامة والحوار البناء.


