الإنتفاضة الصويرة
يُظهر المشهد الملتقط في أحد أحياء الصويرة المهمشة واقعاً بيئياً مقلقاً، حيث تتراكم الأزبال وبقايا الأثاث والنفايات بشكل عشوائي في فضاء عمومي يفترض أن يكون منظماً وآمناً. الصورة لا تعكس مجرد وضع عرضي، بل تكشف عن اختلال أعمق في منظومة تدبير النفايات داخل المدينة، وهو ما يتقاطع مع ما يعيشه القطاع من صعوبات بنيوية رغم الإمكانيات المالية المرصودة له.
ورغم العقود المبرمة ودفاتر التحملات المفترض أن تضبط جودة الخدمة، إلا أن استمرار هذا الوضع في عدد من النقاط، من مدخل المدينة إلى مجمل أحيائها، يطرح تساؤلات حول فعالية المراقبة ونجاعة التتبع، ومدى قدرة الجهات المسؤولة على فرض احترام الالتزامات التعاقدية على الشركات المفوض لها التدبير.
غير أن هذا الواقع لا يمكن اختزاله في البعد المؤسساتي وحده، بل يبرز أيضاً دور السلوك اليومي لبعض المواطنين، حيث تساهم ممارسات رمي النفايات بشكل عشوائي في تفاقم المشهد، في غياب وعي بيئي كافٍ يرسخ ثقافة احترام الفضاء العام، فضلا عن قلة الحاويات وتباعد بعضها عن بعض.
ومع اقتراب المدينة من احتضان تظاهرات فنية تستقطب زواراً من داخل المغرب وخارجه، يصبح الوضع أكثر حساسية، إذ لا يتعلق الأمر فقط بجمالية المدينة، بل بصورة وجهتها السياحية ومصداقية تدبيرها العمومي.
إن معالجة هذا الخلل تقتضي مقاربة مزدوجة: حكامة صارمة في التدبير والمراقبة، وتغييراً في السلوك المجتمعي، باعتبار النظافة مسؤولية مشتركة لا تحتمل التأجيل.
التعليقات مغلقة.