الانتفاضة
لم تحمل انتخابات 23 شتنبر 2026 خبراً عادياً لـ “محند العنصر”، أحد أبرز الأسماء التي طبعت المشهد السياسي المغربي لعقود، بعدما أخفق في الظفر بمقعد برلماني عن دائرة بولمان، لتنتهي بذلك عودته إلى السباق الانتخابي من بوابة الدائرة التي ارتبط بها اسم الحركة الشعبية لسنوات.
فقد جاءت نتيجة الاقتراع في دائرة عرفت منافسة قوية بين أسماء سياسية وازنة، في مقدمتها “محمد شوكي” و “رشيد حموني”، لتنهي محاولة “العنصر” العودة إلى مجلس النواب، بعدما ظل اسمه حاضراً بقوة في الحياة الحزبية والحكومية والبرلمانية المغربية.
ولا يمكن فصل نتيجة “العنصر” عن مسار سياسي طويل، فقد تولى خلال مسيرته عدداً من المسؤوليات الحكومية، بينها قطاعات البريد والمواصلات، والفلاحة، والداخلية، والتعمير، كما ترأس جهة فاس-مكناس، وقاد حزب الحركة الشعبية لسنوات.
وكانت دائرة بولمان قد شهدت خلال السنوات الماضية تحولات واضحة في موازين القوى الانتخابية، بعدما تصدرت الحركة الشعبية نتائج انتخابات 2016 بواسطة حسن العنصر، قبل أن ينتقل الصدارة في انتخابات 2021 إلى التجمع الوطني للأحرار بقيادة محمد شوكي، فيما حافظت الحركة الشعبية على مقعدها من خلال حسن العنصر، وحصل رشيد حموني عن التقدم والاشتراكية على المقعد الثالث
أما استحقاق 2026، فقد حمل تغييراً جديداً في المشهد، بعدما خرج “محند العنصر” من دائرة الفائزين، في وقت تمكن فيه “محمد شوكي” من مواصلة حضوره البرلماني عن الإقليم، في نتيجة تعكس التحولات التي عرفتها المنافسة الانتخابية داخل بولمان خلال السنوات الأخيرة.
وتفتح هذه النتيجة نقاشاً أوسع حول قدرة الأسماء السياسية التي راكمت تجارب حكومية وبرلمانية طويلة على الحفاظ على حضورها الانتخابي أمام تغير الخريطة الحزبية وتبدل موازين القوى داخل الدوائر، من دون أن تسمح النتيجة الانتخابية وحدها بالجزم بمآل المسار السياسي لـ “محند العنصر” خارج المؤسسة التشريعية.
وبذلك، أسدل اقتراع 23 شتنبر الستار على حضور العنصر داخل مجلس النواب، في واحدة من أبرز نتائج انتخابات بولمان، بعدما تحولت الدائرة مرة أخرى إلى مساحة لاختبار موازين القوى بين أسماء حزبية ذات ثقل وتجربة طويلة في الحياة السياسية المغربية.