الانتفاضة / سيداتي بيدا
لم تعد فاطمة وشاي تقف أمام جمهور ينتظر نهاية مشهد أو تصفيقاً بعد إسدال الستار. هذه المرة، انتقلت الأضواء إلى مكان مختلف تماماً: قبة البرلمان، حيث لا وجود لنص محفوظ، ولا مخرج يهمس بالتعليمات، ولا فرصة لإعادة تصوير المشهد إذا أخطأ صاحبه.
وصول الفنانة فاطمة وشاي إلى المؤسسة التشريعية عقب انتخابات 2026، عبر ترشحها ضمن حزب العدالة والتنمية، يفتح الباب أمام نقاش واسع حول حضور الوجوه الفنية في الحياة السياسية، وحدود انتقال الشهرة من المجال الثقافي والفني إلى مجال صناعة القوانين ومراقبة العمل الحكومي.
المسألة هنا ليست في حق الفنانة في ممارسة العمل السياسي؛ فهذا حق تكفله القواعد القانونية متى استُوفيت شروط الترشح والانتخاب. وليست القضية أيضاً في محاكمة الإنسان على مهنته السابقة. السؤال الأكثر صرامة هو: ماذا يحدث عندما تنتهي صلاحية الشهرة أمام امتحان الكفاءة السياسية؟
فالبرلمان ليس خشبة مسرح، والمقعد النيابي ليس جائزة تكريمية، والظهور تحت الأضواء لا يعوض المعرفة بالتشريع، ولا الإلمام بالملفات الاقتصادية والاجتماعية، ولا القدرة على مناقشة مشاريع القوانين ومساءلة الحكومة والدفاع عن مصالح المواطنين.
هنا تحديداً يبدأ الاختبار الحقيقي.
فاطمة وشاي تدخل المؤسسة البرلمانية وهي تحمل معها رصيداً جماهيرياً صنعته سنوات من العمل الفني، لكن هذا الرصيد، مهما كان حجمه، لن يكون كافياً وحده أمام أسئلة من العيار الثقيل
ماذا ستقول داخل اللجان؟ كيف ستتعامل مع مشاريع القوانين؟ ما الملفات التي ستدافع عنها؟ وما الذي ستضيفه إلى النقاش العمومي؟
والأهم هل تستطيع أن تحافظ على استقلالية صوتها، وهي تنتقل من فضاء فني يسمح بالانتقاد والتعبير إلى مؤسسة تحكمها التوازنات الحزبية والانضباط السياسي والتحالفات والمواقف البرلمانية؟
السياسة لا تمنح أحداً حصانة من النقد، كما أن الشهرة لا تمنح صاحبها تفويضاً مفتوحاً. فالمواطن الذي يمنح صوته لا يمنح شيكاً على بياض، وإنما يفتح باباً للمحاسبة السياسية والأخلاقية والدستورية.
ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس دخول الفنان إلى البرلمان، وإنما تحويل النجومية إلى بديل عن الكفاءة، أو التعامل مع المقعد النيابي باعتباره امتداداً لمنصة الشهرة.
لقد انتهى زمن التصفيق بمجرد إغلاق الستار.
اليوم تبدأ المواجهة الحقيقية من الخشبة إلى القبة، من التمثيل إلى التشريع، ومن الجمهور إلى الناخب الذي يراقب ويحاسب.
وفاطمة وشاي أمام امتحان لا يحتاج إلى سيناريو
لأن هذه المرة، الشعب هو الجمهور، والبرلمان هو الخشبة، والتاريخ وحده سيكتب نهاية الفصل.