الإنتفاضة
في خطوة جريئة تعكس عمق الأزمة التي تعيشها مدينة الصويرة، أطلقت المستشارة الجماعية، سعيدان، بيانًا تحليليًا بتاريخ 30 أبريل 2025، كشفت فيه عن سلسلة من الاختلالات التي تنخر جسد المدينة، بدءًا من غياب رؤية استراتيجية واضحة، مرورًا بتدهور البنية التحتية والخدمات الأساسية، وصولًا إلى اختلالات في توزيع الدعم العمومي وإبرام اتفاقيات الشراكة، دون تقييم ولا محاسبة. البيان لم يكتف بالإشارة إلى مظاهر الخلل، بل قدّم مؤشرات دقيقة على واقع التدهور، من بينها معاناة ساكنة حي الفرينة مع زحف الرمال، هشاشة الإنارة في أحياء كبرى، ضعف عمليات تنظيف المجاري، وتفاقم ظاهرة الكلاب الضالة، وكلها وقائع تثقل كاهل الساكنة وتطرح أسئلة حارقة حول نجاعة التدبير الجماعي. ما يميز بيان المستشارة سعيدان، ليس فقط جرأته النقدية، بل اعتماده على مراسلات موثقة وتدخلات سابقة، تكشف عن تراكمات من التذكير والتنبيه، ظلت في الغالب بدون تفاعل جاد من رئاسة المجلس. من بين أبرز هذه المراسلات، الإشارة إلى وضعية جمعية “موكادور للثقافات”، التي تستفيد من دعم سنوي مهم دون تقديم تقرير مالي مفصل، في غياب الشفافية والمحاسبة، وهو ما اعتبرته المستشارة ضربًا لروح القانون التنظيمي 113.14، وتهديدًا لمبدأ العدالة في توزيع الدعم العمومي. وجهت المستشارة نداءً إلى الساكنة من أجل اليقظة والترافع الجماعي، مؤكدة أن “طريق الإصلاح يظل ممكنًا”، شريطة الوعي الجماعي والضغط من أجل تغيير جذري في آليات التدبير المحلي. ولعل في هذا الموقف، ما يكفي لإطلاق نقاش مدني جاد حول حاضر المدينة وآفاقها، بعيدًا عن الحسابات الضيقة ومظاهر التسيير الموسمي التي لم تعد تقنع أحدًا.
التعليقات مغلقة.