حين يُكافأ الانفلات وتُعاقب الفضيلة”

الانتفاضة // الدكتورة // إسلام سالم

في مجتمعات مشوشة المعايير، قد يُكرَّم من كان يومًا عنوانًا للعبث، بينما تُترك صاحبة الطهر تتساءل: هل اخترت الطريق الخطأ؟

حين يتزوج رجل من امرأة قضت سنواتها تتنقل بين العلاقات، وتمرّغت في ما تسميه “تجارب”، لا يكون الأمر قرارًا فرديًا بقدر ما هو رسالة رمزية: أن الفضيلة لم تعد عملة مقبولة في سوق العلاقات.
هنا لا يُكافأ الحب، بل يُسوَّق التعوّد على الانفلات كعلامة نضج… والكارثة؟ أن التوبة عند البعض ليست تحولًا داخليًا، بل مجرد تغيير في طريقة العرض.

المرأة التي قضت عمرها تمارس الحرية بلا ضوابط، لا تدخل الزواج بقلبٍ صافٍ، بل بذاكرة مزدحمة، وشهية متقلبة، ومقارنات لا تنتهي. وحين يعتقد الزوج أنه امتلك الاستقرار، يكتشف أنه اشترى نسيجًا من التناقضات، وعادات لا تموت بسهولة.

أما الفتاة التي صانت نفسها، فيُقال لها: “أنتِ معقدة”، “الحياة تجارب”، “كلنا لنا ماضٍ”.
لكن لا أحد يخبرها أن ثباتها لم يكن ضعفًا، بل نضجًا سابقًا لعصره… وأنها تدفع ثمن تماسكها، بينما تُكافأ من كانت عبئًا على القيم.

“حينما يُحتفى بالانحلال ويُسلَّط الضوء على من اختارت أن تهدم نفسها بلا تردد، يصبح الفضيلة عارًا والمستقيم مجرد فريسة لظلال الماضيات.”

إن إعادة تدوير من كانت خياراتها تضر المجتمع في ثوب الزوجة الصالحة، ليس بمثابة الرحمة، بل قد يكون تحريفًا للواقع: فالمجتمع يستحق أن يعرف الفرق بين من اختارت الاستقامة وواجهت التحديات، ومن سار في الطريق السهل الذي يتجاهل العواقب.

“حين يفقد المجتمع حسّه الأخلاقي، لا يعود هناك فرق بين من قاومت رغباتها ومن اختارت التغيير بناءً على قيم ضبابية؛ لكن من حملت ضميرًا حيًا ستظل أقوى وأكثر سكينة.”

ليست هذه قسوة، بل دعوة لتصحيح الموازين، وأن لا تُكافأ الأخطاء دون أن نمنح التقدير للمواقف الحقيقية المستقيمة.

التعليقات مغلقة.