الانتفاضة // الدكتورة // فاطمة أحسين
في ثقافتنا الشعبية المغربية الأصيلة، يتفاخر الناس بالنهوض من النوم باكرا، فتجد أمثالا مغربية تمجد من يعتمد هذا السلوك اليومي في الحياة ، كالمثل المغربي : “الفياق بكري بالذهب مشري”، علما ان هذا المثل هو أكبر قيمة لمكانة شيء ما، فالذهب لدى كل الحضارات الإنسانية هو قمة في الثراء والرقي الاجتماعي.
بمنطقة سوس، تجد مصطلح “أغوري” بمعنى الحيز الزمني قبل طلوع الشمس.
فيقال فلان او فلانة تنهض او ينهض بأغوري، بمعنى انه إنسان (ة) مجتهد(ة) ومن ذوي الهمم في صنع حياة فيها التعب ولكن حياة شريفة وفيها الاكتفاء والعفاف.
في الثقافة الدينية، كل من يصلي ويناجي ربه بين الفجر والصبح فإن أبواب السماء مفتوحة، وما على الإنسان سوى أن ينهض من النوم ويقوم بهذه العادة الدينية.
في عصرنا الحالي هناك من يمتعض من ساعة إضافية في الخدمات الادارية، وعندما تقوم الحكومة في رمضان بإزالة هذه الساعة، يفرح جزء من المجتمع، لدرجة قرأت انها ساعة شيطانية لانه يتم تصفيدها في شهر رمضان، ليتم إعادتها بعد شهر رمضان.
سياسيا خلقت الساعة الإضافية نقاشا وجدالا سياسيا في البرلمان، وتعتبر موضوعا مهما أكثر من بعض المواضيع التي لها علاقة وطيدة بحياة المواطن، وحتى الإعلام والصحافة تجد هذا الموضوع له مساحة مهمة في الصفحات الاعلامية…
فإذا كان الناس القدامى يعتبرون النهوض باكرا هو نهوض فيه عبادة وبركة ورزق، فإن من الجيل الحالي من يعتبرها نقصان من عمر النوم وساعة شيطانية وكافرة لابد من التخلص منها نهائيا.
تخيلوا فقط أن أجدادنا من خلال مجالسهم التي تسير الشؤون العامة من مجلس “الجماعت” تناقش هل نضيف ساعة للنوم او ننهض باكرا إلى أعمالنا اليومية!
تخيلوا من قد يمتلك الجرأة على طرح الفكرة وسط كبار القرية وهل سيكون هناك التداول فيها!
وما شعورهم ان وصلتهم الاخبار ان هناك من يناقش الزيادة في ساعة النوم في المجالس المنتخبة وداخل الأسر والمجتمع!
كل هذا النقاش بين البارحة واليوم حول قيمة الوقت، يفسر ان مفاهيم بعض الامور قد تتغير حسب عقلية الاجيال.
التعليقات مغلقة.