الانتفاضة //علاء جلال
يا ابن آدم كم من نعمةٍ أنعَمَ الله بها على عباده ظنوها خيرًا فإذا بها شقاءٌ لا يُطاق! وكم من سعةٍ ظنّها المرء أمانًا فإذا بها بوابة عذابٍ دنيوي قبل أن تُفتح أبواب الآخرة!.
فاعلم يا من أغرّتك الدنيا بزخرفها أن الله قادرٌ أن يُشقيك بالنِّعم كما يُشقيك بالنِّقم فتلك نعمه ليست لك دليلَ رضا بل قد تكون استدراجًا يُمهلك الله به لتزداد ذنبًا ويأتيك العقاب بغتة.
قال الله عز وجل: “فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ” ألا ترى كيف أن النعمة قد تصبح سبيلاً للهلاك حين ينشغل العبد بها عن الله، فلا يكاد يفرح قلبه بالدنيا حتى ينسى أنها زائلة؟
يا عبد الله الدنيا لا تطيب لعاصٍ مهما بدت زاهية إنّ السعادة الحقيقية ليست في كثرة المال ولا في زخرفة البيوت ولا في وفرة الأولاد يقول الحسن البصري رحمه الله: “والله ما طابت الدنيا لأحدٍ قط والله لولا الغفلة لما طاب العيش لأهل الدنيا” فكيف لمن يعصي الله أن يجد طمأنينة؟، وكيف لقلبٍ ابتعد عن ربه أن يعرف الراحة؟.
تأمل حال قارون الذي أعطاه الله من كنوز الأرض ما لم يعطه أحدًا فقال في كبرياء “إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي”.
لكنه لم يستطع أن يهنأ بما أعطي لأن الله أذله وجعل ماله سببًا في هلاكه “فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ”.
يا ابن آدم إنّ السعادة في طاعة الله والشقاء في معصيته قد يغدق الله عليك النعم لكنّك لن تستشعر حلاوتها إن كنت بعيدًا عن ربك وإن كنت ترى في قلبك ضيقًا وهمًّا رغم كثرة ما لديك فاعلم أنّ الله قد يسلب بركة النعمة منك عقابًا قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا أحب الله عبدًا حماه من الدنيا كما يحمي أحدكم سقيمه من الماء” (رواه الترمذي).
يا عبد الله لا تأمن استدراج الله لك ولا تغترّ بمهله قال الحسن البصري “من وسّع الله عليه وهو مقيمٌ على معاصيه فاعلم أنه استدراج”.
فكم من نعمةٍ كانت بدايةً لشقاء؟
وكم من معصيةٍ حرمت القلب من لذة القرب؟
استرضِ الله يا عبد الله ولا تعصِه بنِعَمه ، فكل لقمةٍ تأكلها من رزقه و كل نفسٍ تستنشقه من فضله وكل نعمةٍ بين يديك هي أمانة.
فلا تجعل نعم الله حجةً عليك يوم القيامة قال النبي صلى الله عليه وسلم “إن الله يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشربة فيحمده عليها” (رواه مسلم).
فلا تنشغل بالدنيا عن الله فإن الله قد يحرمك لذة الإيمان إن انشغلت بها .
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: “إن في القلب شعثًا لا يلملمه إلا الإقبال على الله وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به”.
وختامًا يا عبد الله عُد إلى ربك قبل أن يُسلب منك ما تملك وقبل أن تُحاسب على ما بين يديك
أطِب حياتك بالطاعة تكن أغنى الناس وتذكّر قوله تعالى: “وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا”.
فهل تُحب أن تعيش شقاء الدنيا والآخرة؟.
التعليقات مغلقة.