في ظل تحديات الرقمنة.. تأملات في ضياع بوصلة الأجيال..الأسباب والنتائج

الانتفاضة // نهيلة غمار // صحفية متدربة

إن الشعور بالفشل والإحباط الذي تعبر عنه في كلماتك يعكس واقعًا مؤلمًا يعيشه العديد من المعلمين والمثقفين اليوم.
في زمن تتسارع فيه وتيرة المعلومات، يصبح من الصعب على الأجيال الجديدة التفاعل مع المعرفة العميقة والفكر النقدي.
تغلبت الثقافة السطحية على العمق الفكري، وأصبح العديد من الشباب مشغولين بقضايا تافهة لا تغني ولا تسمن من جوع.

توصف المدرسة اليوم بأنها “ضريح مهجور”، وهذا التعبير يعكس حالة من الاستسلام والخيبة.

فبدلًا من أن تكون المدرسة مركزًا للإبداع والتفكير النقدي، أصبحت مجرد مكان لنقل المعلومات بشكل آلي. يتساءل الكثيرون: هل يُعقل أن تكون العملية التعليمية مجرد تكرار لما يُكتب على السبورة؟ أين روح الإبداع والتفكير المستقل؟

والمعرفة يجب أن تكون وسيلة للعيش، لا مجرد معلومات يُدونها الطلاب في دفاترهم.
و يجب أن تتصل الدروس بحياة الشباب وطموحاتهم.

و عندما يرى الطلاب أن ما يتعلمونه غير مرتبط بأحلامهم، يصبح الأمر عبئًا عليهم.
وفي هذا السياق، يتضح أن هناك فجوة كبيرة بين ما يُقدم في المناهج الدراسية وما يحتاجه الشباب من مهارات ومعرفة في العالم الحقيقي الكل يملأ الفراغ بلا ما لا يناسب.
و أصبح التلاميذ ينظرون إلى القسم والمدرسة بشكل عبثي وأنهم لم يستفيدو شيئا مما يتعلمون و أنهم لن يحصلو على “اللايكات و الشهرة و الأيفون وسيارة الفراري”، مما يحصل عليه بعض النافهين والمشاهي وهم لك يلجوا يوما قسما او فصلا او مدرسة.

ونتساءل عن “أينائنا الضائعين؟” وهذا سؤال عميق يحمل في طياته الكثير من الألم، فالهوية الثقافية والفكرية للشباب تحتاج إلى إعادة نظر.
وفي ظل هيمنة الثقافة الرقمية، فهل فقدوا القدرة على التفكير النقدي؟ و هل أصبحوا أسرى لصورة أو فكرة نمطية عابرة؟.

إن البحث عن الهوية ليس مجرد سؤال فلسفي، بل هو حاجة ملحة للشعور بالانتماء والفهم العميق للعالم من حولهم.

وإن دعوتك للتغيير يجب أن تُسمع.

فنحن نحتاج إلى إعادة بناء النظام التعليمي ليصبح أكثر تفاعلية وملاءمة لاحتياجات الطلاب.
ويجب أن تُعطى الأولوية للتفكير النقدي، الإبداع، والقدرة على التحليل.

و لن نستطيع أن نعيد روح المدرسة إلا إذا تمكنا من إعادة ربط المعرفة بحياة الشباب وأحلامهم.
وفي النهاية، يجب أن ندرك أن الأمل موجود دائمًا.
و من خلال الحوار والتفاعل، يمكننا أن نعيد إحياء روح المعرفة والتعلم.
و إن رحلة البحث عن الهوية والتغيير تتطلب جهدًا جماعيًا، ولكنها ممكنة، إذا أردنا حقًا أن نرى جيلًا جديدًا قادرًا على التفكير، الإبداع، والمشاركة في بناء مستقبل أفضل.

التعليقات مغلقة.